كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٤
حرمة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة للقمار المسألة الثالثة: المراهنة من اللعب بغير الآلات المعدة للقمار، كالمراهنة على حمل الحجر الثقيل، وعلى المصارعة، ونطاح الكباش، وصراع البقر، ومهارشة الديكة ومضاربتها، والمراهنة على الطيور، وعلى الطفرة ونحو ذلك مما عدوها في باب السبق والرماية من غير الافراد التي نص على جوازها. والظاهر أنه لا خلاف في الجملة بين الشيعة وأكثر العامة [١] في حرمة المراهنة على اللعب مطلقا وإن كان بغير الآلات المعدة للقمار، نعم يظهر من الجواهر اختصاص الحرمة بما إذا كان اللعب بالآلات المعدة له، وأما مطلق الرهان والمغالبة بغيرها فلا حرمة فيه. نعم تفسد المعاملة عليه، ولا يملك الراهن الجعل، فيحرم عليه التصرف فيه. وذكر المصنف (ره) أن الظاهر إلحاقه بالقمار في الحرمة والفساد، بل صرح العلامة الطباطبائي (ره) في مصابيحه بعدم الخلاف في ذلك، ثم قال المصنف: (وهو ظاهر كل من نفى الخلاف في تحريم المسابقة فيما عدا المنصوص مع العوض، وجعل محلم الخلاف فيها بدون العوض). وتوضيح كلامه ان الخلاف في حكم المسابقة بدون الرهن في غير الموارد النصوصة لا معنى له إلا في الحرمة التكليفية، فان الحرمة الوضعية عبارة عن فساد المعاملة وعدم انتقال المال إلى غير مالكه، والمفروض أنه ليس هنا رهن ليقع الاختلاف في انتقاله إلى غير مالكه وعدم انتقاله، فتعين ان يكون الخلاف في هذه الصورة في الحرمة التكليفية فقط دون الحرمة الوضعية. وعليه فمقابلة مورد الوفاق أعني حرمة المسابقة مع الرهن في غير الموارد المنصوصة بمورد الخلاف تقتضي أن يكون مورد الوفاق هو خصوص الحرمة التكليفية، أو الاعم منها ومن الحرمة الوضعية. وأما تخصيص مورد الوفاق بخصوص الحرمة الوضعية كما عرفته من ظاهر الجواهر فلا يلائم كلماتهم.
[١] في ج ٣ فقه المذاهب ص ٥١ لا تصح المسابقة بجعل (رهان) في غير الخيل والجمال والرمي إلا عن الشافعية، فانهم قالوا: تصح المسابقة بالرهان ايضا على البغال والحمير والفيلة ايضا