كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٢
اعتبار الصدق العرفي في حرمة التصوير الفرع الرابع: ما ذكره المصنف أيضا، وهو (ان المرجع في الصورة إلى العرف، فلا يقدح في الحرمة نقص بعض الاعضاء). وتوضيح ذلك: أنه يعتبر في تحقق الصورة في الخارج الصدق العرفي، فان الادلة المتقدمة التي دلت على حرمة التصوير إنما تقتضي حرمة الصورة العرفية التامة الاعضاء والجوارح بحيث يصدق عليها انها مثال بالحمل الشايع وعليه فإذا صور احد نصف حيوان من رأسه إلى وسطه أو بعض أجزائه فان قدر الباقي موجودا فهو حرام، كما إذا صور انسانا جالسا لا يتبين نصف بدنه، أو كان بعض اجزائه ظاهرا وبعضه مقدرا بأن صور انسانا وراء جدار أو فرس أو يسبح في الماء وراسه ظاهر وإن قصد النصل فقط فلا يكون حراما، فان الحيوان لا يصدق على بعض اجزائه كرجله ويده ورأسه. نعم إذا صدق الحيوان على هذا النصف كان تصويره حراما، وعلى هذا فإذا صور صورة حيوان متفرق الاجزاء فلا يكون ذلك حراما، فإذا ركبها كان حراما لصدق التصوير على التركيب، وإذا كان الغرض تصوير بعض الاجزاء فقط ثم بدى له الاكمال حرم الاتمام فقط، فانه مع قطع النظر عن الاتمام ليس تصويرا لذي روح ومما ذكرناه ظهر بطلان قول المحقق الايرواني: (إن من المحتمل قريبا حرمة كل جزء جزء أو حرمة ما يعم الجزء والكل، فنقش كل جزء حرام مستقل إذا لم ينضم إليه نقش بقية الاجزاء، وإلا كان الكل مصداقا واحدا للحرام) إلى ان قال: (ويحتمل ان يكون كل فاعلا للحرام، كما إذا اجتمع جمع على قتل واحد. فان الهيئة تحصل بفعل الجميع، فلولا نقش السابق للاجزاء السابقة لم تتحصل الهيئة بفعل اللاحق). على أن المقام لا يقاس باجتماع جمع على قتل واحد، فان الاعانة على القتل حرام بالروايات المستفيضة بل المتواترة، بخلاف ما نحن فيه، فان التصوير المحرم إنما يتحقق بفعل اللاحق، وتحصل الهيئة المحرمة بذلك. غاية الامر ان نقش السابق للاجزاء السابقة يكون إعانة على الاثم، وهي ليست بحرام كما عرفت فيما سبق.