كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٦
فريقا من أموال الناس باسم الخراج، كالمكوس والكمارك وغيرهما. وأما حمل فعل الجائر على الصحة فسيأتي التعرض له عند بيان الضابطة للاراضي. والتحقيق أن تحرير البحث في المقام يقع في ثلاث نواحي، الناحية الاولى: أن الارض التي تكون بيد الزارع قد توجد فيها علامة تدل على كونها مسبوقة باليد، وقد لا تكون كذلك، وعلى الاول فقد تمضي مدة يطمئن الزارع بعدم بقاء المالك عادة، وقد لا يكون كذلك. فعلى الاول تكون الارض وخراجها للامام " ع "، لانه وارث من لا وارث له، ومع الشك في وجود الوارث فالاصل عدمه إذا كان هنا علم عادي بموت الابوين. وعلى الثاني تعامل الاراضي وخراجها معاملة مجهول المالك، ومن هنا يتضح ما في كلام المصنف من إثبات عدم الفتح عنوة، وعدم تملك المسلمين وغيرهم باصالة العدم. ووجه الضعف هو أن كون الارض معلمة بما يدل على أنها مسبوقة باليد مانع عن الرجوع إلى الاصل. وعلى الثالث وهو ما إذا لم تكن في الارض علامة تدل على كونها مسبوقة باليد فان ثبت كونها خراجية فلا كلام لنا فيه، وإن لم يثبت ذلك فهل يمكن إثبات ذلك بحمل فعل الجائر على الصحة أم لا؟ الظاهر هو الثاني، فقد عرفت فيما سبق أن معنى حمل فعل المسلم على الصحة في غير المعاملات هو أن لا يعامل معاملة الكاذب، ومن المعلوم أنه لا دلالة في ذلك على ترتيب آثار الصدق عليه. على أن الحمل على الصحة إنما هو فيما إذا كان الفاعل على الصلاح والسداد، وإلا فلا موجب له، كما في الخبر [١] ولكنه ضعيف السند. وقد يقال بحمل فعل الجائر على الصحة من ناحية وضع يده عليها وأخذه الخراج منها. ولكن يرد عليه أن وضع اليد إنما يحمل على الصحة فيما إذا احتملت صحته، وأحرز واضع اليد جواز ذلك، ومن المعلوم جزما أن الجائر لم يحرز كون الاراضي التي هي تحت تصرفه خراجية، فتكون يده عليها يد غصب وعدوان. وعلى هذا فمقتضى القاعدة أن الارض ملك للزارع، لان من أحيى ارضا فهي له. الناحية الثانية: أن الارض التي بيد الزارع إما أن تكون معمورة قبل أخذها من
[١] عن الجلاب قال: سمعت ابا الحسن " ع " يقول: إذا كان الجور أغلب من الحق لم يحل لاحد أن يظن بأحد خيرا حتى يعرف ذلك منه. ضعيف بسهل. ومحمد بن الحسن ابن شمون. ومجهول بجلاب. راجع ج ١ كاباب ١٥٥ نادر من المعيشة ص ٤١٥. وج ٢ ئل ببا ببا ٩ عدم جواز ايتمان الخائن من كتاب الوديعة ص ٦٤٢.