كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٦
دفع ضرر السحر بالسحر. وفيه انها وإن كانت ظاهرة الدلالة على ذلك، ولكنها ضعيفة السند، فلا يمكن الاستناد إليها. نعم يمكن الاستدلال على الجواز بالآية الواردة في قصة هاروت وماروت [١] بتقريب أن السحر لو لم يكن جائز الاستعمال حتى في مقام دفع الضرر لم يجز تعليمه اصلا، فجواز التعليم يدل على جواز العمل به في الجملة، والقدر المتيقن منه هو صورة دفع ضرر الساحر، وكيف كان فلا ريب في انه قد يجب إذا توقفت عليه مصلحة ملزمة، كما إذا ادعى الساحر منصبا من المناصب الالهية، كالنبوة والامامة. التسخير ليس من السحر وقد يقال: بأن من السحر التسخيرات بأقسامها حتى تسخير الحيوانات، بدعوى أن تعاريف السحر صادقة عليها، حتى أن الشهيدين مع اخذهما الاضرار في تحريم السحر ذكروا ان استخدام الملائكة والجن من السحر، وعليه فتشملها الاطلاقات المتقدمة الدالة على حرمة السحر بجميع شؤونه. وفيه أنك قد عرفت خروج الاستعانة بالارواح الارضية واستخدام الجن من السحر موضوعا وحكما. وحينئذ فان انطبق على ذلك شئ من العناوين المحرمة حكم عليه بالحرمة لتلك الجهة المحرمة، لا لكونه سحرا، كما إذا اشتملت التسخيرات على المقدمات المحرمة، يأتيه الناس ويأخذ على ذلك الاجر وسأله عن ذلك قال " ع ": حل ولا تعقد. مرسلة أقول: ظاهر الرواية أن الحل والعقد كليهما بالسحر فحمل الحل على ما كان بغير السحر من الادعية ونحوها بعيد عنها. وفي ج ٤ البحار ص ١٣٠. والاحتجاج ص ١٨٥ في قصه الملكين ما يدل على جواز دفع ضرر السحر بالسحر، ولكن الرواية مرسلة. وفي ج ٢ ئل باب ٥٣ تحريم تعلم السحر مما يكتسب به ص ٥٤٤ عن العيون في رواية العسكري " ع " ما يدل على ذلك. ولكنها مجهولة. وفي رواية جهم عن الرضا " ع " في حديث قال: وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم. الحديث. مجهول.
[١] سورة البقرة آية: ٩٦. قوله تعالى: (وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر).