كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
ظاهر غير واحدة من الروايات ان شربه كان متعارفا في زمان الصادق " ع ". إذ من المستبعد جدا انهم عليهم السلام يبيعون تمرهم في كل سنة ممن يصنعه خمرا. وفيه ان استعمال الخمر في العصير المغلي مجازا وان صح إلا أنه لا يمكن الالتزام به مع عراء الكلام عن القرينة المجوزة. على أن هذا الحمل إنما يصح على القول بنجاسة عصير التمر أو بحرمته بعد غليانه، ولم يثبت شئ منهما، بل الظاهر طهارت ه وإباحته ما لم يكن مسكرا وعليه فلا مجوز لاطلاق لفظ الخمر أو الشراب الخبيث عليه. قال المصنف: (فالاولى حمل الاخبار المانعة على الكراهة لشهادة غير واحد من الاخبار على الكراهة، كما أفتى به جماعة ويشهد له رواية رفاعة [١] عن بيع العصير ممن يصنعه خمرا قال: بعه ممن يطبخه أو يصنعه خلا أحب إلي ولا أرى به بالاول بأسا). وفيه اولا: انه معارض بما في بعض الروايات من بيعهم عليهم السلام تمرهم ممن يجعله شرابا خبيثا على ما اشرنا إليه، لبعد صدور الفعل المكروه منهم " ع " دفعة واحدة فضلا عن الدفعات، وبما في بعض روايات الباب من تعليل جواز البيع بأنه قد وقع على العنب الحلال وإنما المشتري جعله حراما أبعده الله وأسحقه، فلا تزر وازرة وزر ارخى، وقد ذكرنا الروايات في الحاشية. وثانيا: أن كون بيع العصير ممن يجعله خلا أحب إلى الامام " ع " لا يدل على كراهة بيعه ممن يجعله خمرا، خصوصا مع تصريحه " ع " فيها بالجواز بقوله: (ولا أرى بالاول بأسا) نعم لو كان لفظ الرواية: إني لا أحب بيعه ممن يجعله خمرا، لكان دالا على كراهة البيع. ثم إنه لم نجد رواية تدل على الكراهة غير رواية الحلبي التي نسبها المصنف إلى رفاعة وقد عرفت عدم دلالتها على ذلك وإذن فلا وجه لقول المصنف: (لشهادة غير واحد من الاخبار على الكراهة). قال السيد في حاشيته ما ملخصه: أنه يمكن الجمع بحمل الاخبار المجوزة على صورة العلم بأن ذلك عمل المشتري وإن لم يعلم بصرف هذا المبيع الخاص في المحرم، وحمل الاخبار المانعة على صورة العلم بصرفه في الحرام. ويمكن الجمع ايضا بحمل المانعة على العلم بقصد المشتري صرفه في الحرام، وحمل المجوزة على العلم بالتخميز مع عدم العلم بأن قصده ذلك. ويرد على الوجهين: أنهما من الجموع التبرعية، فلا شاهد لهما.
[١] نسبه الرواية إلى رفاعة من سهو القلم، بل هي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله " ع " راجع ج ٢ التهذيب ص ١٥٥، وج ٢ ئل باب ٨٨ جواز بيع العصير ممن يعمل خمرا مما يكتسب به. وج ١٠ الوافي ص ٣٩.