كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٨
نظر اهل العرف بمادته وهيئته، فهو مبائن في نظرهم مع العباءة المنسوجة من الصوف، ومع الفراش المنسوج من القطن. اما القسم الاول فالمالية فيه من ناحية المواد لخروج اوصافها عن الرغبات، وأما القسم الثاني فالمالية فيه لخصوص الهيئات لكون المادة ملحوظة بالتبع، واما القسم الثالاث فالمالية فيه للهيئة والمادة معا، فان النظر فيه إلى كل منهما، وعليه فإذا تخلفت اوصاف المبيع فان كانت من الصور النوعية بطل البيع، كما إذا باع كوزا فبان كأسا، أو باع فراشا فظهر عباءة، ووجه البطلان هو ان الواقع غير مقصود والمقصود غير واقع، وان كانت من الاوصاف الكمالية فان كان لوجودها دخل في زيادة الثمن ثبت عند تخلفها الخيار، وإلا فلا يترتب عليه شئ، نعم لا يجوز للبايع تغير الهيئة، لكونه تصرفا في مال الغير بدون إذنه، وهو حرام، إلا إذا كانت الهيئة مبغوضة، كهياكل العبادة الباطلة. وإذا عرفت ذلك فنقول: إن النقوش في المصاحف سواء كانت من الاعراض الصرفة أم من الجواهر وإن لم تكن مالا، ولا مملوكة بنفسها، ولكنها دخيلة في مالية الاوراق، فان هذه النقوش في نظر اهل العرف من الصورة النوعية التي يدور عليها مدار التسمية، بحيث لو باع احد مجموع ما بين الدفتين على أنه مصحف فبان اوراقا خالية عن الخطوط، أو كتابا آخر بطل البيع، لعدم وجود المبيع في نظر العرف، فالمصحف وكتاب المفاتيح مثلا نوعان، والجواهر والبحار متبائنان، وقد ظهر من جميع ما ذكرناه ان مورد الحرمة أو الكراهة في بيع المصحف هو الورق المنقوش الذي يسمى مصحفا، ويؤيد ذلك ما في رواية سماعة من قوله (ع): (وإياك ان تشتري الورق وفيه القرآن مكتوب). ثم إذا قلنا بحرمة بيع المصحف فيمكن توجيه المعاملات الواقعة عليه في الخارج بأحد وجهين، وهما اللذان يمكن استفادتهما من الروايات المانعة: الاول: ان يكون المبيع هو الجلد والغلاف والحديد والحلية، ولكن يشترط المشتري على البايع في ضمن العقد ان يملكه الاوراق التي كتب فيه القرآن مجانا، ولا يلزم التصريح بذلك الشرط، فانه بعد البناء على حرمة بيعه فالقرينة القطعية قائمة على اعتبار ذلك الشرط في العقد، بداهة ان غرض المشتري ليس هو شراء الاديم والحديد والغلاف فقط، وإلا لاشتري غيرها، بل غرضه تملك المصحف. الثاني: ان يكون المبيع بالاصالة هو الامور المذكورة، ولكن تنتقل الخطوط إلى المشتري تبعا وقهرا، فتكون مملوكة له ملكية تبعية، إذ لا يعقل انفكاك الصورة عن المادة لكي تبقى الهيئة في ملك البايع وتنتقل المادة إلى المشتري.