كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
فالحكم هو جواز الاعانة عليه إلا ما خرج بالدليل، كاعانة الظاالمين وإعانة أعوانهم وتهيئة مقدمات ظلمهم، لاستفاضة الروايات على حرمة إعانتهم وتقويتهم وتعظيم شوكتهم ولو بمدة قلم أو بكتابة رقعة أو بجباية خراج ونحوها، وستأتي هذه الروايات في البحث عن معونة الظالمين، بل الحرمة في هذا النحو من الاعانة مما استقل به العقل، وقامت عليه ضرورة العقلاء، بل قال في العروة في مسألة ٢٩ من صلاة المسافر: إنه لو كانت تبعية التابع إعانة للجائر في جوره وجب عليه التمام وإن كان سفر الجائر طاعة فان التابع حينئذ يتم مع أن المتبوع يقصر. قوله: (بعموم النهي عن التعاون على الاثم والعدوان). أقول: استدلوا على حرمة الاعانة على الاثم بوجوه، الوجه الاول: قوله تعالى [١]: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان). فان ظاهرها حرمة المعاونة على الاثم والعدوان مطلقا. وفيه أن التعاون عبارة عن اجتماع عدة من الاشخاص لايجاد أمر من الخير أو الشر ليكون صادرا من جميعهم، كنهب الاموال وقتل النفوس وبناء المساجد والقناطر. وهذا بخلاف الاعانة فانها من الافعال، وهي عبارة عن تهيئة مقدمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في فعله، وعليه فالنهي عن المعاونة على الاثم لا يستلزم النهي عن الاعانة على الاثم فلو عصى أحد فأعانه الآخر فانه لا يصدق عليه التعاون بوجه، فان باب التفاعل يقتضي صدور المادة من كلا الضخصين، ومن الظاهر عدم تحقق ذلك في محل الكلام. نعم قد عرفت فيما سبق حرمة التسبيب إلى الحرام وجعل الداعي إليه، لكن حرمة ذلك لا تستلزم الحرمة في المقام. الوجه الثاني: ادعاء الاجماع على ذلك. وفيه أنها دعوى جزافية، لاحتمال كون مدرك المجمعين هي الوجوه المذكورة في المسألة، فلا يكون إجماعا تعبديا. مضافا إلى عدم حجية الاجماع المنقول في نفسه. الوجه الثالث: أن ترك الاعانة على الاثم دفع للمنكر، ودفع المنكر واجب كرفعه، واليه أشار المحقق الاردبيلي في محكي كلامه، حيث استدل على حرمة بيع العنب في المسألة يتعذر على المشتري اتخاذ الخمر فكان في البيع منه تهيج الفتنة وفي الامتناع تسكينها. وفي ج ٢ فقه المذاهب ص ٥٢ عن الحنابلة كلما افضى إلى محرم فهو حرام. وفي ج ٨ الهداية ص ١٢٧ ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة لانه تسبيب إلى المعصية
[١] سورة المائدة، آية: ٣.