كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٣
والصحيح في الجواب ما أشرنا إليه من أن الامر بطرح ما تلي الفارة من السمن للارشاد إلى عدم إمكان الانتفاع به بالاستصباح ونحوه لقلته، فتكون الرواية غريبة عن المقام. ومن هنا ظهر ما في رواية زكريا بن آدم [١] التي تدل على إهراق المرق المتنجس، فان الامر بالهراقة فيها إرشاد إلى ما ذكرناه من قلة نفعه، مضافا إلى أنها ضعيفة السند. ومنها قوله " ع " في روايتي سماعة وعمار [٢] الواردتين في الانائين المشتبهين: (يهريقما جميعا ويتيمم) فان امره " ع " بهراقة الانائين مع لمكان الانتفاع بهما في غير ما هو مشروط بالطهارة ظاهر في حرمة الانتفاع بالماء المتنجس، وبضميمة عدم القول بالفصل بين افراد المتنجسات يتم المطلوب. وفيه أن خصوصية المورد تقتضي كون الامر بالاهراق إرشادا إلى مانعية النجاسة عن الوضوء، ثم إذا سلمنا كون الامر فيهما للمولوية التكليفية فمن المحتمل القريب أن يكون الغرض من الامر هو تتميم موضوع جواز التيمم، لان جوازه في الشريعة المقدسة مقيد بفقدان الماء، وقبل إراقة الانائين لا يتحقق عنوان الفقدان لوجود الماء الطاهر عنده وإن لم يعرفه بعينه، ولذلك افتى بعض الفقهاء بعدم جواز التيمم قبل إهراق الانائين. ومنها الاخبار الواردة [٣] في إهراق الماء المتنجس، فانه لولا حرمة الانتفاع به في
[١] قال: سألت أبا الحسن " ع " عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير؟ قال: يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب. مهملة للحسن المبارك وضعيفة لمحمد بن موسى. راجع ج ٢ كا باب المسكر يقطر منه في الطعام من الاشربة ص ١٩٧. وج ٢ التهذيب الاطعمة ص ٣١٢. وج ١١ الوافى ص ٩٢. وج ١ ئل باب ٣٨ نجاسة الخمر من أبواب النجاسات.
[٢] قال: سألت أبا عبد الله " ع " عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في احدهما قذر ولا يدري أيهما وليس يقدر على ماء غيرهما؟ قال: يهريقهما جميعا ويتيمم. ضعيفة لعثمان بن عيسى ومثلها رواية عمار الساباطي عن ابي عبد الله " ع " ولكنها موثقة لاجله ولمصدق بن صدقة. راجع ج ١ كاص ٤. وج ١ التهذيب باب المياه ص ٦٥ وباب تطهير الثياب ص ٧١. وج ٤ الوافى ص ١١ وج ١ ئل باب ٨ نجاسة ما نقص عن الكر بملاقات النجاسة من ابواب الماء المطلق.
[٣] أبو بصير عن ابي عبد الله " ع " قال: سألته عن الجنب يجعل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه؟ قال: إن كانت يده قذرة فأهرقه، الحديث. صحيحة. في القاموس: التور إناء يشرب فيه. راجع المصادر المتقدمة من ج ١. وج ١ ئل. وج ٤ الوافى