كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤
المعدة لذلك. ثم أنه قد ورد في جملة من أحاديث العامة [١] الامر بكسر النرد وإحراقها. فتدل على حرمة بيعها، لان ما لا يجوز الانتفاع به لا يجوز بيعه عندهم. وقد تقدم ذلك في البحث عن جواز الانتفاع بالنجس، وسيأتي التعرض له في المسألة الآتية. قوله: (وفي المسالك إنه لو كان لمكسورها قيمة). أقول: قال في التذكرة [٢]: (. أسقط الشارع منفعته لانفع له فيحرم بيعه، كآلات الملاهي وهياكل العبادة المبتدعة، كالصليب والصنم، وآلات القمار، كالنرد والشطرنج إن كان رضاضها لا يعد مالا، وبه قال الشافعي، وإن عد مالا فالاقوى عندي الجواز مع زوال الصفة المحرمة). وذكر المصنف: (إن اراد بزوال الصفة زوال الهيئة فلا ينبغي الاشكال في الجوز، ولا ينبغي جعله محلا للخلاف بين العلامة والاكثر). وفي حاشية السيد: (لعله اراد بزوال الصفة عدم مقامرة الناس به وتركهم له بحيث خرج عن كونه آلة القمار وان كانت الهيئة باقية). ويرد على التوجيهين: أن ظاهر عبارة العلامة أن الحرمة الفعلية لبيع الامور المذكورة تدور مدار عدم صدق المالية على اكسارها، وتوجيهها بما ذكره المصنف أو بما ذكره السيد رحمهما الله بعيد عن مساق كلامه جدا، نعم يحتمل وقوع التحريف في كلامه بالتقديم والتأخير: بأن تكون العبارة (وإن عد مالا مع زوال الصفة المحرمة فالاقوى عندي الجواز) فيكون ملخص كلامه جواز البيع إذا كانت المادة من الاموال. أو يوجه بتقدير المضاف بين كلمة مع وكلمة زوال: بأن يكون التقدير (فالاقوى عندي الجواز مع اشتراط زوال الصفة المحرمة). وكيف كان فهو أعرف بمرامه، ولا ندري ما الذي فهم منه المسالك حتى استحسنه. قوله: (ثم إن المراد بالقمار مطلق المراهنة بعوض). أقول: في مجمع البحرين: اصل القمار الرهن على اللعب بشئ، وربما اطلق على اللعب بالخاتم والجوز، وسيأتي التعرض لحقيقة القمار والميسر والازلام، والتعرض لبيان أن المحرم هو مطلق المراهنة والمغالبة أو المغالبة مع العوض في مسألة حرمة القمار. حرمة بيع آلات الملاهي قوله: (ومنها آلات اللهو على اختلاف أصنافها). أقول: اتفق فقهائنا بل الفقهاء
[١] راجع ج ١٠ سنن البيهقي ص ٢١٦.
[٢] ج ١ ص ٤ من البيع.