كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢
لابي ذر: (يا ابا ذر المجالس بالامانة وإفشاء سر أخيك خيانة فاجتنب ذلك واجتنب مجلس العشرة). ولكنها ضعيفة السند. وقد يستدل ايضا على كون الغيبة كبيرة بالروايات [١] الدالة على أن الغيبة أشد من الزناء، وهو من الكبائر، فالغيبة أولى منه بأن تكون كبيرة. ولكن يرد عليه أولا: ان ما ورد بهذا المضمون كله ضعيف السند. وثانيا: أن هذه الروايات عللت ذلك بأن الغيبة لا نغفر حتى يغفرها صاحبها بخلاف بعض اقسام الزناء. ويؤيد ما ذكرناه ان كل واحد من الذنوب فيه جهة من المبغوضية لا نوجد في غيره من المعاصي، فلا عجب في كونه اشد من غيره في هذه الخصوصية وإن كان غيره اشد منه من جهات شتى، واختلافها في ذكل كاختلاف المعاصي في الآثار. نعم هذه الاخبار صالحة لتأييد ذلك. ويصلح لتاييده ايضا ما روي مرسلا [٢]: أن أربى الرباء عرض المؤمن، فيكون تناول عرضه بالغيبة كبيرة، فانه ثبت في الشريعة المقدسة أن الرباء من الذنوب الكبيرة. بل في جملة من الروايات [٣] أنه اشد من ثلاثين أو سبعين زنية كلها بذات محرم. مكارم الاخلاق ص ٢٦٣. وج ١٤ الوافي ص ٥٦.
[١] في ج ١٤ الوفاي ص ٥٦. ومكارم الاخلاق ص ٢٦٣. وج ٢ ئل باب ١٥٢ تحريم اغتياب المؤمن من العشرة ص ٢٣٧. وج ٢ المستدرك ص ١٠٥: عن رسول الله صلى الله عليه وآله في وصيته لابي ذر قال: يا أبا ذر إياك والغيبة فان الغيبة اشد من الزناء، قلت: يا رسول الله ولم ذاك بابي أنت وامي؟ قال: لان الرجل يزنى فيتوب إلى الله فيتوب الله عليه والغيبة لا تغفر حتى يغفرها صاحبها. ضعيفة لابي الفضل ورجاء وابن ميمون. وهذه الرواية وإن نقلها غير واحد من حملة الحديث مسندا ومرسلا، ولكن الظاهر أنها رواية واحدة مأخوذة من وصية النبي صلى الله عليه وآله لابي ذر (ره). وذكر الرواية الغزالي في ج ٣ الاحياء ص ١٢٤.
[٢] في ج ٢ المستدرك ص ١٠٦ عن الشيخ ورام عن أنس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر الرباء وعظم شأنه إلى أن قال: وأربى الرباء عرض الرجل المسلم. مرسلة. وذكره الغزالي في ج ٣ الاحياء ص ١٢٥. وفي ج ١٠ سنن البيهقي ص ٢٤١ عن النقي صلى الله عليه وآله إنه قال: من أربى الرباء الاستطالة في عرض المسلم بغير حق.
[٣] راجع ج ٢ ئل باب ١ تحرمي الرباء ص ٥٩٧.