كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٩
في قوله تعالى [١]: (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم) إنما هو تحريم النكاح فقط دون النظر والتكلم. ومنها ما أشار إليه المصنف بقوله: (ويدل عليه ايضا كلما دل من الاخبار والاجماع على عدم جواز بيع نجس العين بناء على أن المنع من بيعه لا يكون إلا مع حرمة الانتفاع به) ولكنا لم نجد فيما تقدم، ولا فيما يأتي ما دل من الاخبار على عدم جواز بيع النجس بعنوانه فضلا عن كون المنع عن البيع من جهة عدم جواز الانتفاع به. نعم تقدم في مبحث بيع الميتة ما دل على حرمة الانتفاع بالميتة، إلا أنك عرفت هناك معارضتها بما دل على جواز الانتفاع بها، وأن الترجيح للروايات المجوزة، على أنا إذا أخذنا بالروايات المانعة فهي أخص من المدعى، لانها مختصة بالميتة، وموضوع كلامنا أعم منها ومن سائر النجاسات. نعم رواية تحف العقول صريحة في المدعى، فان دلالة قوله " ع " فيها: (أو شئ من وجوه النجس فهذا كله حرام محرم لان ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام)، صريحة لا تكاد تنكر ولا وجه لحملها على الامساك والتقلب لاجل الاكل والشرب كما في المتن، إلا أن الرواية لا يجوز الاعتماد عليها لضعف سندها وعدم انجباره بعمل المشهور بها. منها قوله " ع " [٢] في دعائم الاسلام: (وما كان محرما اصله منهيا عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه) بدعوى أن حرمة البيع في الرواية قد علقت على حرمة الشئ من اصله، فلا بد وأن يكون الانتفاع به محرما مطلقا، إذ لو جاز الانتفاع به لجاز بيعه للملازمة بينهما. وفيه مضافا إلى ضعف السند فيها، أن المراد بالحرمة في الرواية حرمة التصرفات المناسبة لذلك الشئ المحرم، لا حرمة جميع التصرفات، وعليه فلا يستفاد منها حرمة جميع الانتفاعات على أنا لو سلمنا دلالتها على حرمة جميع التصرفات فغاية ما يستفاد منها: أن كلما لا يجوز الانتفاع به بوجه فلا يجوز بيعه، لا أن كل ما لا يجوز بيعه فلا يجوز الانتفاع به، كما هو المدعى ومما ذكرناه تجلى ما في النبوي المشهور المجعول: (إن الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه) وبالجملة: أنا لم نجد آية ولا رواية تدل على حرمة الانتفاع بنجس العين مطلقا إلا في موارد خاصة كالخمر. ومنها الاجماع المدعى على حرمة الانتفاع بها، وتقريره بوجهين، الاول: دعوى الاجماع على حرمة بيعها، وبما أن حرمة البيع تستلزم حرمة الانتفاع للملازمة بينهما (وقد عرفت
[١] سورة النساء، آية: ٢٣.
[٢] قد تقدم في ص ٢٢.