كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٧
لكان المال مصونا، وان توجه الضرر ح إلى نفسه فمباشرته للاضرار بالغير لدفع الضرر المتوعد به عن نفسه مباشرة اختيارية. فتترتب عليها الاحكام الوضعية والتكليفية. وبعبارة اخرى أن مرجع الاكراه إلى تخيير المكره بين نهب مال الغير وبين تحمل الضرر في نفسه على فرض المخالفة، وحيث كان الاول حراما وضعا وتكليفا فتعين عليه الثاني. نعم لو كان الضرر متوجها إلى الغير ابتداءا، ولم يكن له مساس بالواسطة اصلا فلا يجب عليه دفعه عن الغير بإضرار نفسه، ومن هنا ظهر الجواب عما ذكره المصنف اخيرا من ان الفارق بين المقامين هو ادلة الحرج. وأما عدم صحة الكبرى فلانه لا وجه للمنع عن وجوب دفع الضرر عن الغير بايقاعه بنفسه بل قد يجب ذلك فيما إذا أوعده الظالم بأمر مباح في نفسه وكان ما أكرهه عليه من إضرار الغير حراما، فانه ح يجب دفع الضرر عن غيره بالاضرار بنفسه كما عرفته آنفا، لانه بعد سقوط ادلة نفي الضرر والاكراه والحرج فأدلة حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه محكمة. الخامس: ما افاده المصنف أيضا من أن ادلة نفي الحرج كافية في الفرق بين المقامين، فان الضرر إذا توجه إلى المكلف ابتداءا، ولم يرخص الشارع في دفعه عن نفسه بتوجيهه إلى غيره فان هذا الحكم لا يكون حرجيا، أما إذا توجه الضرر إلى الغير ابتداءا فان إلزام الشارع بتحمل الضرر لدفعه عن الغير حرجي قطعا، فيرتفع بأدلة نفي الحرج. وفيه أنه ظهر جوابه مما ذكرناه من المناقشة في الصغرى، ووجه الظهور هو عدم الفارق بين توجه الضرر إلى الغير ابتداء ا وعدمه. الناحية الرابعة: أن يتوجه الضرر ابتداءا إلى الغير، والى المكره على تقدير مخالفته حكم الظالم، كما إذا أكرهه على أن يلجئ شخصا آخر إلى فعل محرم كالزناء، وإلا أجبره على ارتكابه بنفسه، وحينئذ فلا موضع لادلة نفي الاكراه والاضطرار والحرج والضرر بداهة أن الاضرار بأحد الطرفين مما لا بد منه جزما، فدفعه عن أحدهما بالاضرار بالآخر ترجيح بلا مرجح، وإذن فتقع المزاحمة، ويرجع إلى قواعد باب التزاحم. الناحية الخامسة: أن يتوجه الضرر إلى أحد شخصين ابتداءا، والى المكره على فرض مخالفته الظالم، ولكن فيما إذا كان الضرر المتوعد به أعظم مما يترتب على غيره، كما إذا أكرهه عى أن يأخذ له ألف دينار إما من زيد، وإما من عمرو، وإلا أجبره على إراقة دم محترم مثلا، وفي هذه الصورة يجب على المكره أن يدفع الضرر عن نفسه بالاضرار بأحد الشخصين، فان حفظ النفس المحترمة واجب على كل احد، ويدور الامر بين الاضرار