كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٧
أو التفكه به، أو انطباق غيرهما من العناوين المحرمة. نعم ما ذكره المصنف تبعا لجامع المقاصد في ضابطة ترجيح الاهم على المهم فهو في غاية المتانة والجودة على ما نقحناه في علم الاصول، ولا تحصى ثمراته في علم الفقه، إلا أنه لا وجه لذكر هذه الضابطة في المقام، فان الكلام هنا متمحض لبيان مستثنيات الغيبة بحسب التعبد بالادلة الخاصة، فلا مساس له بلحاظ المناط والعمل بطبق أقوى الملاكين، وكيف كان فقد عدوا من مستثنيات الغيبة امورا: الاول: المتجاهر بالفسق فانه يجوز اغتيابه بلا خلاف بين الشيعة والسنة [١] وتدل على جواز غيبته جملة من الروايات. منها رواية هارون بن جهم [٢] عن الصادق (قال: إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة). وفيه أن الرواية وإن كانت ظاهرة الدلالة على المدعى. ولكنها ضعيفة السند. ومنها النبوي [٣]: (من القى جلباب الحياء فلا عيبة له). أقول: ليس المراد في الحديث من ألقى جلباب الحياء بينه وبين ربه حتى قام في صف المتمردين عليه، وإلا لدل الخبر على جواز اغتياب كل مذنب، لهتكهم الستر المرخى بينهم وبين ربهم. وليس المراد به ايضا من لا يبالي بارتكاب الامور العادية غير المناسبة لنوع الناس، كالاكل في السوق، والجلوس في المقاهي، والاعتياد على الاكل في الضيافة زائدا على المتعارف. بل المراد منه هو الفاسق المعلن بفسقه غير المبالي بالتمرد على الشارع والجرأة على مخالفته بالاقدام على القبائح والمعاصي علنا، فيدل على المقصود، إلا أنه ضعيف السند. ومنها الروايات [٤] الدالة على أن الفاسق المعلن بفسقه لا غيبة له ولا حرمة، إلا أنها ضعيفة السند.
[١] راجع ج ٣ إحياء العلوم ص ١٣٤.
[٢] ضعيفة لاحمد بن هارون. راجع ج ٢ ئل باب ١٥٤ المواضع التي تجوز فيها الغيبة من العشرة ص ٢٣٩. وج ١٥ البحار العشرة ص ١٨٧.
[٣] راجع ج ٢ المستدرك ص ١٠٨. وج ١٠ سنن البيهقي ص ٢١٠. وج ٣ إحياء العلوم ص ١٣٤.
[٤] في ج ٢ ئل باب ١٥٤ المواضع التي تجوز فيها الغيبة من العشرة ص ٢٣٩ عن قرب الاسناد قال " ع ": ثلاثة ليس لهم حرمة: صاحب هوى مبتدع، والامام الجائر، والفاسق المعلن بالفسق. ضعيفة لابي البختري. ورواها الغزالي في ج ٣ إحياء العلوم ص ١٣٤ عن الحسن.