كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤
قوله: (ثم إن البخس في العدد والذرع يلحق به حكما وإن خرج عن موضوعه). أقول: قد عرفت أن التطفيف والبخس مطلق التقليل والنقص على سبيل الخيانة والظلم في إيفاء الحق واستيفائه. وعليه فذكر الكيل والوزن في الآية وغيرها إنما هو من جهة الغلبة، فلا وجه لاخراج النقص في العدد والذرع عن البخس والتطفيف موضوعا، وإلحاقهما بهما حكما. صحة المعاملة المطفف فيها وفسادها قوله: (ولو وازن الريوي بجنسه فطفف في أحدهما فان جرت المعاوضة الخ). اقول قد عرفت أنه لا إشكال في حرمة التطفيف تكليفا، فاجارة نفسه عليه كإجارة نفسه على سائر الافعال المحرمة محرمة وضعا وتكليفا، كما عرفت مرارا. وأما الكلام في صحة المعاملة المطفف فيها وفسادها فنقول: إن المعاملة قد تقع على الكلي في الذمة، وقد تقع على الكلي في المعين الخارجي، وقد تقع على الشخص المعين الموجود في الخارج المشار إليه بالاشارة الحسية. أما على الصورتين الاولتين فلا إشكال في صحة المعاملة وعدم فسادها بالتطفيف الخارجي فان المعاملة قد انعقدت صحيحة، ولكن البائع، أو من يباشر الاقباض والتسليم طفف في الكيل والوزن، أو في الذرع والعدد، وهو لا يوجب فسادها، بل يكون الدافع مشغول الذمة بما نقص عن الحق، ولا يفرق في ذلك بين كون المعاملة ربوية أو غير ربوية كما هو واضح. وعلى الجملة: إن هاتين الصورتين خارجتان عما نحن فيه. وأما على الصورة الثالثة فربما يقال: ببطلان المعاملة إذا وقعت على المتاع الخارجي بما أنه مقدار بمقدار كذا فظهر عدم انطباق العنوان الملحوظ في البيع على المشار إليه الخارجي ووجه البطلان ان ما هو معنون بعنوان كذا غير موجود في الخارج. وما هو موجود في الخارج غير معنون بذلك العنوان، وتوهم إلغاء الاشارة أو الوصف فاسد، فان اللازم هو الاخذ بكليهما، لتعلق قصد المتبايعين بهما. وفيه أنه لا وجه للبطلان إذا تخلف العنوان، فانه ليس من العناوين المقومة، بل هو إما أن يكون مأخوذا على نحو الشرطية، أو على نحو الجزئية كما سيجئ. ولا يقاس ذلك بتخلف العناوين التي تعد من الصور النوعية عند العرف، كما إذا باع صندوقا فظهر أنه طبل، أو باع ذهبا فظهر أنه مذهب، أو باع بغلا فظهر أنه حمار فان البطلان في أمثالها ليس