كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠
ومن المقطوع به أنه مبغوض للشارع. وفيه أن الممنوع في الرواية هو الاخبار عن السماء بوساطة الشياطين، فانهم كانوا يقعدون مقاعد استراق السمع من السماء، ويطلعون على مستقبل الامور، ويحملونها إلى الكهنة، ويبثونها فيهم، وقد منعوا عن ذلك بالشهاب الثاقب لئلا يقع في الارض ما يشاكل الوحي. واما مجرد الاخبار عن الامور الآتية بأي سبب كان فلا يرتبط بالكهانة. قوله: (فتبين من ذلك الخ). أقول: حاصل كلامه: ان المتحصل مما ذكرناه هو حرمة الاخبار عن الغائبات من غير نظر في بعض ما صح اعتباره، كنبذ من الرمل والجفر وفيه أن المناط في جواز الاخبار عن الغائبات في مستقبل الزمان إنما هو حصول الاطمئنان بوقوع المخبر به كما عرفت. وعليه فلا فرق بين الرمل والجفر وغيرهما من موجبات الاطمئنان. ثم إن ظاهر عبارة المصنف هو اعتبار بعض اقسام الرمل والجفر. ولكنه عجيب منه (ره)! إذ لم يقم دليل على اعتبارهما في الشريعة المقدسة غاية الامر انهما يفيدان الظن، وهو لا يغني من الحق شيئا. حرمة اللهو في الجملة قوله: (العشرون: اللهو حرام). أقول: لا خلاف بين المسلمين قاطبة في حرمة اللهو في الجملة، بل هي من ضروريات الاسلام، وإنما الكلام في حرمته على وجه الاطلاق. فظاهر جملة من الاصحاب، بل صريح بعضهم، وظاهر بعض العامة أن اللهو حرام مطلقا، فعن المحقق في المعتبر: (قال علمائنا: اللاهي بسفره كالمتنزه بصيده بطرا لا يترخص، لنا ان اللهو حرام، فالسفر له معصية). وقال العلامة [١]: حرم الحلبي (الرمي عن قوس الجلاهق والاطلاق ليس بجيد، بل ينبغي التقييد بطلب اللهو والبطر). وفي كلمات غير واحد من الاصحاب إن من سفر المعصية طلب الصيد للهو والبطر. وفي الرياض [٢] قد استدل على حرمة المسابقة في غير الموارد المنصوصة بما دل على حرمة مطلب اللهو.
[١] راجع ج ٢ المختلف ص ١٦٤.
[٢] ج ٢ ص ٤١.