كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٦
وعلى الجملة إن الوجوه التي ذكرها المصنف لا تدل على حرمة مدح من لا يستحق المدح في نفسه، فان النسبة بينه وبين العناوين المحرمة المذكورة هي العموم من وجه، وعليه فلا وجه لجعل العنوان المذكور من المكاسب المحرمة، كما صنعه العلامة وتبعه غيره. ثم ان مدح من لا يستحق المدح قد يكون بالجملة الخبرية، وقد يكون بالجملة الانشائية أما الاول فهو كذب محرم إلا إذا قامت قرينة على إرادة المبالغة. واما الثاني فلا محذور فيه ما لم ينطبق عليه شئ من العناوين المحرمة المذكورة، أو كان المدح لمن وجبت البراءة منه، كالمبدء في الدين، وقد تقدم ذلك في مبحث الغيبة ومبحث حرمة سب المؤمن. لا يخفى ان حرمة مدح من لا يستحق المدح على وجه الاطلاق أو فيما انطبق عليه عنوان محرم إنما هي فيما إذا لم يلتجئ إلى المدح لدفع خوف أو ضرر بدنى أو مالي أو عرضي، وإلا فلا شبهة في الجواز. ويدل عليه قولهم (ع) [١] في عدة روايات: (إن شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم). وكك تدل عليه اخبار التقية، فانها تدل على جوازها في كل ضرورة وخوف. حرمة معونة الظالمين قوله: (الثانية والعشرون: معونة الظالمين في ظلمهم حرام بالادلة الاربعة، وهو من الكبائر). أقول: ما هو حكم معونة الظالمين؟ وما هو حكم اعوان الظلمة؟ وما هو حكم إعانتهم في غير جهة الظلم من الامور السائغة كالبناية والنجارة والخياطة ونحوها؟. اما معونة الظالمين في ظلمهم فاظاهر انها غير جائزة بلا خلاف بين المسلمين قاطبة، بل بين عقلاء العالم، بل التزم جمع كثير من الخاصة والعامة [٢] بحرمة الاعانة على مطلق الحرام، وحرمة مقدماته.
[١] راجع اصول الكافي بهامش ج ٢ مرآة العقول باب من يتقى شره ص ٣١٤. وج ١٤ الوافى وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي (ع) ص ٤٦. وفي ج ١٠ سنن البيهقي ص ٢٤٥: إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه أو تركه الناس اتقاء فحشه.
[٢] قد تقدم ذلك في ص ١٧٩. وفي ج ١٠ سنن البيهقي ص ٢٣٤: نهى عن الاعانة على ظلم.