كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥
كافة ظاهرا [١] على حرمة بيع آلات الملاهي وضعا وتكليفا، بل في المستند [٢] دعوى الاجماع على ذلك محققا. وقد يستدل على ذلك بالروايات العامة المتقدمة في اول الكتاب ولكنه فاسد لما فيها من ضعف السند والدلالة، وظهورها في الحرمة التكليفية كما عرفت. والذي ينبغي ان يقال: ان الروايات [٣] قد تواترت من طرقنا ومن طرق العامة على حرمة الانتفاع بآلة اللهو في الملاهي والمعازف، وأن الاشتغال بها والاستماع إليها من الكبائر الموبقة والجرائم المهلكة، وأن ضربها ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الخضرة، ويتسلط عليه شيطان ينزع منه الحياء، وأنه من عمل قوم لوط، وفي سنن البيهقي: يخسف الله بهم الارض ويجعل منهم القردة والخنازير، بل من الوظائف اللازمة كسرها وإتلافها حسما لمادة الفساد، وليس في ذلك ضمان بالضرورة، وفي بعض أحاديث العامة [٤] ان رجلا كسر طنبورا لرجل فرفعه إلى شريح فلم يضمنه. إذن فالمسألة من صغريات الضابطة الكلية التي ذكرناها في البحث عن حرمة بيع هياكل العبادة المبتدعة، وعليه فالحق هو حرمة بيع آلات اللهو وضعا وتكليفا، على أنه ورد في الحديث [٥] ما يدل على حرمة بيع نلات الملاهي وشرائها وحرمة ثمنها والتجارة فيها.
[١] في ج ٥ شرح فتح القدير: إذا كان احد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد. وفي ج ٢ فقه المذاهب ص ١٦٦ عن الشافعية: ان من شرائط المعقود عليه ان يكون منتفعا به شرعا. وفي ص ١٦٧ عن الحنفية: لا ينعقد بيع كل ما لا يباح الانتفاع به شرعا. وفي ص ١٦٨ عن المالكية: من شرائط المعقود عليه ان يكون منتفعا به شرعا فلا يصح بيع آلة اللهو. وفي ج ٣ فقه المذاهب ص ١٧٥: تحرم إجارة آلات الطرب وثمنها. أقول: لا شبهة في ظهور كلمات هؤلاء، بل صراحة بعضها في حرمة بيع آلات الملاهي فان الانتفاع بها حرام في الشريعة المقدسة بالاتفاق، ولا ينافى ذلك لما سيأتي في البحث عن حرمة الغناء من ذهاب العامة إلى جواز الغناء في نفسه.
[٢] في ج ٢ المستدرك ص ٣٣٥.
[٣] سنتعرض لهذه الاخبار المنقولة من الفريقين في البحث عن حرمة الغناء.
[٤] راجع ج ٦ سنن البيهقي ص ١٠١.
[٥] في ج ٢ المستدرك ص ٤٥٨ الشيخ أبو الفتوح في تفسيره عن ابي امامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: ان الله بعثني هدى ورحمة للعالمين، وأمرني أن أمحو المزامير والمعازف والاوتار والاوثان وامور الجاهلية، إلى أن قال: إن آلات المزامير شراؤها وبيعها وثمنها والتجارة بها حرام مرسلة.