كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٥
ثم إنه لا ريب في أن هذا الامر التبرعي يصبح واجبا إذا وقعت عليه الاجارة، وح لا يخرج النائب عن عهدته بامتثاله بقصد القربة والاخلاص، وواضح انه لا تنافي بين اعتبار التقرب فيه، وبين جواز أخذ الاجرة للنيابة، فان الاجرة إنما هي بازاء قصد النائب النيابة في عمله عن المنبو عنه، لا على نفس العمل بحيث إذا قصد النائب الاتيان بذات العمل المستأجر عليه للاجرة، أو قصد الاتيان به بداعي أمره سبحانه بازاء الاجرة كان عمله باطلا ولكن يرد عليه أولا: ما ذكرناه في جواب المصنف. وثانيا: أن الاوامر المتوجهة إلى شخص غريبة عن شخص آخر، وعليه فلا معنى لسقوطها عن المنوب عنه بامتثال النائب كما أنه لا معنى لاعتبار قصد التقرب في الامر المتوجه إلى النائب بلحاظ اعتباره في الامر المتوجه إلى الموب عنه. والتوجيه المذكور اشبه شئ بدعوى سقوط الامر بالصوم بامتثال الامر المتعلق بالصلاة، واشبه شئ ايضا بدعوى اعتبار قصد التقرب في الامر بغسل الثوب بلحاظ الامر العبادي المتعلق بالحج. وثالثا: أنا لو سلمنا صحة ذلك، ولكنه إنما يجري في النيابة عن الاحياء، فان الاوامر المتوجهة إلى الاموات في حياتهم قد انقطعت بالموت، فلا يبقى هنا أمر لكي يقصد النائب في امتثال العمل المنوب فيه، ويأتي به بقصد التقرب والاخلاص، وهذا لا ينافي اشتغال ذمة الميت بالعبادات الفائتة كما هو واضح. ورابعا: أنا لو أغمضنا عن ذلك ايضا، ولكنه إنما يتم مع توجه الامر إلى المنوب عنه مع أنا نرى بالعيان، ونشاهد بالوجدان صحة النيابة عنه حتى فيما لم يتوجه إليه أمر اصلا، كنيابة اشخاص غير محصورين عن الميت أو عن غيره في جهات مستحبة، كالطواف ونحوه، بداهة انتفاء الامر ح عن المنوب عنه، فان توجهه عليه مشروط بالقدرة، وواضح أن المنوب عنه لا يقدر على الاتيان بامور غير مصورة، وكك تجوز النيابة في الحج عمن لا يقدر عليه، مع أنه لا أمر حينئذ للمنوب عنه اصلا. والتحقيق ان الامر الاستحبابي [١] متوجه إلى جميع الناس للنيابة في العبادة عن الميت بل الحي في بعض الموارد، ولا شبهة ان هذا الامر الاستحبابي المتوجه إلى كل أحد أمر عبادي، فيعتبر فيه قصد التقرب والاخلاص، وقد يكون واجبا إذا تعلقت به الاجارة، وقد تقدم بيان ذلك آنفا، وعليه فالنائب عن الغير في امتثال عباداته إنما يتقرب إلى الله تعالى بالامر المتوجه إلى نفسه من دون أن يكون له مساس بالامر العبادي المتوجه إلى
[١] راجع ج ١ ئل باب ١٢ استحباب التطوع بجميع العبادات عن الميت من أبوا القضاء من كتاب الصلاة ص ٥٢٠.