كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٧
وقد استدل المصنف على حرمته بالادلة الاربعة بدعوى أنه ينطبق عليه عنوان الهمز واللمز وأكل اللحم والتعيير وإزاعة الستر، وكل ذلك كبيرة موبقة، وجريمة مهلكة، بالكتاب والسنة والعقل والاجماع. وتحقيق المقام أن الهجو قد يكون بالجملة الانشائية، وقد يكون بالجملة الخبرية، أما الاول فلا شبهة في حرمته، لكونه من اللمز والهمز، والاهانة والهتك، وقد دلت الروايات [١] المتواترة على حرمة هتك المؤمن وإهانته، ونطق القرآن الكريم بحرمة الهمز واللمز [٢]. وأما الثاني فان كان الخبر مطابقا للواقع كهجو المؤمن بما فيه من المعائب كان حراما من جهة الغيبة والهتك والاهانة والتعيير والهمز، وإن كان الخبر مخالفا للواقع كان حراما ايضا من نواحي شتى، لكونه كذبا وبهتا، وإهانة وظلما، وهمزا ولمزا. ولا فارق في افراد المؤمن بين العادل والفاسق غير المعلن، وقد تقدم الكلام عليه في مبحث الغيبة، بل يمكن ان يقال بحرمة هجو الفاسق المعلن بفسقه، فقد تقدم في البحث عن مستثنيات الغيبة ان عمدة الدليل على جواز غيبة المتجاهر في الفسق خروج ذلك عن دائرة الغيبة موضوعا، فانها ان تقول في أخيك ما ستره الله عليه، وما ارتكبه الفاسق المتجاهر من المعائب والمعاصي ليس مما ستره الله عليه، ولكن لا قصور في شمول ما دل على حرمة الهجو لانتقاص المتجاهر، وذكره بما فيه من العيوب عدا ما دل على حرمته من حيث كونه غيبة. نعم يجوز هجو الفاسق المتجاهر في الفسق إذا ترتبت على هجوه مصلحة اهم من مصلحة احترامه، أو كان ممن لا يبالي بما قيل فيه، وبذلك يحمل ما ذكره المصنف من الخبر (محصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين). وأما هجو المخالين أو المبدعين في الدين فلا شبهة في جوازه، لانه قد تقدم في مبحث الغيبة [٣] أن المراد بالمؤمن هو القائل بإمرة الائمة الاثنى عشر، وكونهم مفترضي الطاعة ومن الواضح أن ما دل على حرمة الهجو مختص بالمؤمن من الشيعة، فيخرج غيرهم عن حدود حرمة الهجو موضوعا، وقد تقدم في المبحث المذكور ما يرضيك في المقام، ويقنعك
[١] راجع ج ٢ ئل ابواب عشرة الحج. وج ٣ الوفاي الفصل الثاني أبواب ما يجب على المؤمن اجتنابه في المعاشرة.
[٢] سورة الهمزة آية: ١، قوله تعالى: (ويل لكل همزة لمزة).
[٣] في البحث عن اشتراط الايمان في حرمة الغيبة ص ٣٢٣.