كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢
الرشوة في غير الاحكام قوله: (وهل يحرم الرشوة في غير الحكم). أقول: الرشوة في غير الاحكام قد تكون لاتمام أمر محرم، وقد تكون لاصلاح أمر مباح، وقد تكون لانهاء أمر مشترك الجهة بين المحلل والمحرم. أما الاول فلا شبهة في حرمته من غير احتياج إلى أدة ل حرمة الرشوة، لماعرفت من حرمة أخذ المال على عمل محرم. وأما الثاني فلا شبهة في جوازه، لعدم الدليل على الحرمة مع كون العمل سائغا في نفسه وصالحا لان يقابل بالمال وإن كان كثيرون يفعلونه للتعاضد والتعاون، ولا يأخذون عليه مالا واما الثالث: فان قصدت به الجهة المحرمة فهو حرام، وإن قصدت به الجهة المحللة فهو حلال، وإن بذل المال على إصلاح أمره حلالا أم حراما فقد استظهر المصنف حرمته، لوجهين، الوجه الاول: أنه أكل للمال بالباطل، فيكون حراما. وفيه أن أخذ المال على الجهة المشتركة بين المحلل والمحرم ليس من أكل المال بالباطل، فان أكل المال إنما يكون باطلا إذا كان بالاسباب التي علم بطلانها في الشريعة، كالقمار والغزو ونحوهما، ولم يعلم بطلان أخذ المال على العمل المشترك بين الحلال والحرام، فلا يكون من مصاديق أكل المال بالباطل. الوجه الثاني: إطلاق فحوى ما تقدم في هدية الولاة والعمال. وفيه أولا: أن الروايات المتقدمة في هدية الولاة والعمال ضعيفة السيد. وقد عرفت ذلك آنفا. وثانيا: أن حرمة الهدية لهما إنما تقتضي حرمة إعطاء الرشوة لهما، ولا دلالة لهما على حرمة الرشوة على غيرهما من الناس. وقد يقال: بحرمة الرشوة مطلقا حتى في غير الاحكام، لاطلاق بعض الروايات المتقدمة في الحاشية من طرق الخاصة، ومن طرق العامة. وفيه أولا: أنها ضعيفة السند، وقد عرفت ذلك آنفا. وثانيا: أنها منصرفة إلى الرشا في الحكم كما في المتن. وثالثا: أنها مقيدة بما دل [١] على جواز الرشوة لامر مباح
[١] عن حكم بن حكيم السير في قال: سمعت أبا عبد الله " ع " وسأله حفص الاعور فقال: إن السلطان يشترون منا القرب والاداري فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه؟ ونرشوه حتى لا يظلمنا؟ فقال: لا بأس ما تصلح به مالك، ثم سكت ساعة ثم قال: أرأيت