كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢
ذكرها المصنف [١] هنا لا يمكن الاستناد إليها بالخصوص لان قوله فيها (وما كان محرما أصله منهي عنه لم يجز بيعه) يقتضي حرمة بيع الاشياء التي تعلق بها التحريم من جهة ما مع انه ليس بحرام قطعا على ان الظاهر منه هي الحرمة التكليفية مع انها منتفية جزما في كثير من الموارد التي نهى عن بيعها وشرائها وإنما المراد من الحرمة في تلك الموارد هي الحرمة الوضعية ليس إلا فلا تكون الرواية معمولة بها. (قوله وفي النبوي المشهور أقول) توضيح الكلام في صحة الحديث وسقمه يقع في مقامين الاول في سنده والثاني في دلالته، أما الاول فالكلام فيه من جهتين الاولى في حجيته عند العامة والثانية في حجيته عند الخاصة. اما الكلام في الجهة الاولى فان هذا النبوي لم يذكر في اصول حديثهم إلا في قضية الشحوم المحرمة على اليهود التي نقلت بطرق متعددة كلها عن ابن عباس إلا في روايتين احداهما عن جابر والثانية عن عمر وقد ذكر في ذيل بعض الروايات [٢] التي عن ابن عباس قوله " ص (: (ان الله إذا حرم على قوم أكل شيئ حرم عليهم ثمنه) مع اضافة لفظ (أكل) وعلى هذا فيكون غير النبوي المشهور. (نعم) ورد في مسند أحمد [٣] باسناده عن ابن عباس في بعض روايات تلك القضية (ان الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه) باسقاط لفظ (أكل) إلا ان اصول حديثهم كلها مطبقة على ذكره حتى ابن حنبل نفسه نقل ذلك في موضع آخر من كتابه عن
[١] عن دعائم الاسلام عن ابي عبد الله " ع " انه قال: الحلال من البيوع كلما هو حلال من المأكول والمشروب وغير ذلك مما هو قوام للناس وصلاح ومباح لهم الانتفاع به وما كان محرما اصله منهي عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه. راجع ج ٢ المستدرك باب ٢ جواز التكسب بالمباحات مما يكتسب به ص ٤٢٦.
[٢] عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله " ص " جالسا عند الركن فرفع بصره إلى السماء فضحك وقال: لعن الله اليهود ثلاثا ان الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها ان الله إذا حرم على قوم أكل شيئ حرم عليهم ثمنه، راجع ج ٦ السنن الكبرى لابي بكر أحمد بن الحسين بن علي الشافعي البيهقي ص ١٣ وج ١ مسند أحمد ص ٢٤٧، وص ٢٩٣ وج ٢ المستدرك باب ٦ جواز بيع الزيت النجس، مما يكتسب به ص ٤٢٧، وج ٢ سنن أبي داود سليمان بن الاشعث السجستاني باب في ثمن الخمر والميتة ص ١٠٣.
[٣] عن ابن عباس ان النبي " ص " قال: لعن الله اليهود حرم عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها وان الله إذا حرم على قوم شيئا حرم عليهم ثمنه، راجع ج ١ ص ٣٢٢.