كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨
أوضحنا المراد في المبحث المذكور. الثاني: الاجماع. وفيه أنه وإن كان موجودا في المقام، ولكنه ليس بتعبدي. الثالث: وهو العمدة الاخبار [١] المتظافرة الظاهرة في جواز الولاية من الجائر للوصول إلى قضاء حوائج المؤمنين. وبعضها وإن كان ضعيف السند، ولكن في المعتبر منها غنى وكفاية، وبهذه الاخبار نقيد المطلقات الظاهرة في حرمة الولاية من قبل الجائر على وجه الاطلاق. لا يقال: إن الولاية عن الجائر محرمة لذاتها كالظلم ونحوه، فلا تقبل التخصيص بوجه ولا ترفع اليد عنها إلا في موارد الضرورة. فانه يقال: إن غاية ما يستفاد من الادلة هي كون الولاية بنفسها محرمة، وأما الحرمة الذاتية فلم يدل عليها دليل من العقل أو النقل، وإن ذهب إليه العلامة الطباطبائي في محكي الجواهر. وقد يستدل على جواز الولاية عن الجائر في الجملة بقوله تعالى [٢] حاكيا عن يوسف " ع " (اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم). وفيه أولا: أنه لم يظهر لنا وجه الاستدلال بهذه الآية على المطلوب. وثانيا: أن يوسف " ع " كان مستحقا للسلطنة، وإنما طلب منه حقه، فلا يكون واليا من قبل الجائر.
[١] عن الفقيه عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن " ع ": إن لله مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه. صحيحة. وفي خبر آخر: اولئك عتقاء الله من النار. وغير ذلك من الروايات الكثيرة. راجع ج ١٠ الوافى باب ٢٧ من المعيشة ص ٢٨. وج ٢ التهذيب ص ١٠٠ و ١٠١. وج ٢ ئل باب ٧٥ جواز الولاية من قبل الجائر لنفع المؤمنين ص ٥٥٠. وباب ٧٤ تحريم الولاية من قبل الجائر إلا ما استثنى ص ٥٤٩ مما يكتسب به. وج ١ كاباب ٣١ من المعيشة ص ٣٥٨. وج ٢ المستدرك ص ٤٣٨.
[٢] سورة يوسف، آية: ٥٥.