كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١
معنى حرمة الاكتساب وضعا لا يخفى عليك ان معنى الحرمة الوضعية في العقود عبارة عن فساد المعاملة وبطلانها بحيث لا يترتب عليها أثر من الآثار، وان الفاسد والباطل عندنا وعند غير الحنفية بمعنى واحد وهو ما اختل في تلك المعاملة شيئ من الشروط التي اعتبرها الشارع ركنا لها بحيث يلزم من انتفائها انتفاء المشروط في نظر الشارع. واما عند الحنفية [١] فان الباطل والفاسد في البيع مختلفان فلكل واحد منهما معنى يغاير معنى الآخر، فالباطل هو ما اختل ركنه أو محله وركن العقد هو الايجاب والقبول كما تقدم، فإذا اختل ذلك الركن كأن صدر من مجنون أو صبي لا يعقل كان البيع باطلا غير منعقد، وكذلك إذا اختل المحل وهو المبيع كأن كان ميتة أو دما أو خنزيرا فان البيع يكون باطلا. واما الفاسد فهو ما اختل فيه غير الركن والمحل كما إذا وقع خلل في الثمن بأن كان خمرا، فإذا اشترى سلعة يصح بيعها وجعل ثمنها خمرا انعقد البيع فاسدا ينفذ بقبض المبيع، ولكن على المشتري أن يدفع قيمته غير الخمر، وكذلك إذا وقع الخلل فيه من جهة كونه غير مقدور التسليم كما إذا باع شيئا مغصوبا منه لا يقدر على تسليمه، أو وقع الخلل فيه من جهة اشتراط شرط لا يقتضيه العقد كما سيأتي، فان البيع في كل هذه الاحوال يكون فاسدا لا باطلا، ويعبرون عن الباطل بما لم يكن مشروعا باصله ووصفه، ويريدون بأصله ركنه ومحله كما عرفت، ويريدون بوصفه ما كان خارجا عن الركن والمحل، وحكم البيع الفاسد انه يفيد الملك بالقبض بخلاف البيع الباطل فانه لا يفيد الملك اصلا. وقال ابن الهمام الحنفي في شرح فتح القدير [٢]: وأيضا فانه مأخوذ في مفهومه الفاسد أو لازم له انه مشروع باصله لا وصفه، وفي الباطل غير مشروع بأصله فبينهما تباين فان المشروع بأصله وغير المشروع بأصله متباينان فكيف يتصادقان. إلا ان امثال تلك الاقاويل لا تبتني على اساس صحيح من العقل والشرع والعرف واللغة.
[١] راجع ج ٢ الفقه على المذاهب الاربعة ص ٢٢٤.
[٢] راجع ج ٥ ص ١٨٥.