كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٥
والتقرب إلى الله بها. ويشير إلى ما ذكرناه ما رواه الكليني [١] عن أبي عبد الله " ع " (قال: العباد ثلاثة: قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد. وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء. وقوم عبدوا الله حبا له فتلك عبادة الاحرار وهي أفضل العبادة). ومن هنا اتضح بطلان ما ذهب إليه بعضهم [٢] من فساد العبادة المأتي بها لاجل الثواب ودفع العقاب. الوجه الثالث: أن دليل صحة الاجارة هو عموم أوفوا بالعقود، ويستحيل شموله للمقام لان الوفاء بالشئ عبارة عن إتمامه وإنهائه، فالوفاء بعقد الاجارة هو الاتيان بالعمل المستأجر عليه أداء لحق المستأجر، وواضح أن هذا لا يجتمع مع الاتيان به أداء لحق الله وامتثالا لامره، وإذن فلا بد من قصد أحد الامرين: إما الوفاء بالعقد. أو الامتثال لامر المولى وحيث لا يعقل اجتماعهما في محل واحد فلا بد من رفع اليد من الامر بالوفاء فتصبح الاجارة بلا دليل على الصحة. وفهى أولا: ان الوفاء بالعقد وإن كان عبارة عن إتمامه وإنهائه، إلا أن هذا المعنى لا يتوقف على عنوان خاص، بل يكفي فيه إيجاد متعلق العقد فقط في الخارج بأي نحو اتفق وعليه فلا مانع في كون العمل الواحد الذي تعلقت به الاجارة مصداقا لعنواني العبادة والعمل المستأجر عليه معا، نعم لو كان الظاهر من دليل وجوب الوفاء بالعقد هو إيجاد العمل المستأجر عليه في الخارج بداعي اختصاصه بالمستأجر من جميع الجهات لاستحال اجتماع قصد الوفاء بالعقد مع قصد التقرب إلى الله، ولكنه دعوى جزافية. وثانيا: ان الدليل صحة الاجارة لا ينحصر بآية الوفاء بالعقد لكي يلزم من عدم شمولها للمقام بقاؤه خاليا عن دليل الصحة، بل في آية التجارة عن تراض غنى وكفاية.
[١] حسنة لابراهيم بن هاشم. راجع كابهامش ج ٢ مرآة العقول ص ١٠٠. وج ٣ الوافي ص ٧١. وج ١ ئل باب ٩ ما يجوز قصده من غايات النية من مقدمات العبادات ص ١٠.
[٢] في ج ١٥ البحار كتاب الخلق ص ٨٢: عن الفخر الرازي في تفسيره الكبير إنه نقل اتفاق المتكلمين على أآ من عبد الله لاجل الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب لم تصح عبادته، وأورده عند تفسير قوله تعالى (ادعو ربكم تضرعا وخفية). وعن المحقق البهائي: إنه ذهب كثير من العلماء الخاصة والعامة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب أو الخلاص من العقاب، وقالوا إن هذا مناف للاخلاص.