كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٢
واما المانع فلان الآية الشريفة وإن دلت على إخراج ديون الميت من اصل التركة، وبها خصص ما دل على ما تركه الميت ينتقل إلى وارثه. ولكن السيرة القطعية قائمة على ان الضمانات الثابتة بقاعدة ضمان اليد لا تخرج من اصل التركة، بل تخرج من الثلث مع الايصاء به، وإلا بقى الميت مشغول الذمة به إلى يوم القيامة. وعليه فالآية قد خصصت بالسيرة. أقول: أما منع المقتضي فقد اشكل عليه المصنف بوجوه، الاول: (منع الانصراف، فإنا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين ما أتلفه هذا الظالم عدوانا، وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة) فكما أن الاول يخرج من اصل التركة فكذا الثاني. وثانيا: أنه (لا إشكال في جريان احكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصة من ماله كما هو المنصوص [١] وعدم تعلق الخمس والاستطاعة وغير ذلك). وثالثا: انه (لو تم الانصراف لزم إهمال الاحكام المنوطة بالدين وجودا من غير فرق بين حياته وموته). ودعوى إطلاق الغني عليه عرفا لا شاهد عليها لان أهل العرف ليسوا مشرعين لكي تكون إطلاقاتهم حجة شرعية. كما أنهم يرون القمار وبيع المنابذة والحصاة والمعاملة الربوية من المعاملات الصحيحة، وقد نهى الشارع عنها، وأزرى عليهم بها. وأما وجود المانع فاشكل عليه المصنف ايضا بأن السيرة المذكورة ناشئة (من قلة مبالات الناس، كما هو ديدنهم في أكثر السير التي استمروا عليها، ولذا لا يفرقون في ذلك بين الظلمة وغيرهم ممن علموا باشتغال ذممهم بحقوق الناس من جهة حق السادة والفقراء، أو من جهة العلم بفساد اكثر معاملاته). وغيرها من حقوق الناس. فلا يمكن رفع اليد عن القواعد المنصوصة المجمع عليها في الشريعة المقدسة بمثل هذه السير الواهية، بل سيرة المتدينين على عكس السيرة المذكورة فانهم لا يفرقون في الديون بين المظالم وغيرها ما يأخذه الجائر من الناس يجوز احتسابه من الزكاة قوله. (الثالثة: ما يأخذه السلطان المستحل لاخذ الخراج) أقول: الحقوق الشرعية الثابتة في أموال الناس، أو في ذممهم أربعة: الخمس والزكاة والخراج والمقاسمة. ولا بأس
[١] راجع ج ٢ ئل باب ١١٢ جواز استيفاء الدين من مال الغريم الممتنع مما يكتسب به ص ٥٦١ وج ٢ التهذيب ص ١٠٥.