كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٥
وأما الثاني فهو كالاول من حيث الحرمة التكليفية، ولكن لا وجه للضمان لما نقص من القيمة، فان غاية الامر أن المعاملة كانت مشروطة بالشرط الفاسد، وقد عرفت إجمالا، وستعرف تفصيلا: أن الشروط مطلقا لا تقابل بجزء من الثمن، وأن الفاسد منها لا يوجب فساد المعاملة، وإنما يثبت الخيار فقط للمشروط له. وأما الثالث فالظاهر أنه لا ضمان فيه أيضا، لان الدافع لم يقصد المقابلة بين الحكم والمال المبذول للقاضي، وإنما أعطاه مجانا ليحكم له، فيكون مرجعه إلى هبة مجانية فاسدة، لان الداعي ليس قابلا للعوضية، ولا مؤثرا في الحكم الشرعي وضعا، ولا تكليفا. وعليه فيكون المورد من صغريات الضابطة الكلية (كل عقد لا يضمن بصحيحة لا يضنم بفاسده). وقد يقال: بالضمان لقاعدة الضمان باليد. وفيه أن عموم على اليد مختص بغير اليد المتفرعة على التسليط المجاني، ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام. قوله: (وفي كلام بعض المعاصرين ان احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقا غير بعيد) أقول: علله القائل في محكي كلامه بوجهين: الاول أن المالك قد سلطه عليها تسليطا مجانيا فلا موجب للضمان. والثاني: أنها تشبه المعاوضة، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده أما الاول فيرد عليه أن التسليط في المقام ليس بمجاني، بل هو في مقابل الحكم للباذل كما عرفت. وأما الثاني فيرد عليه أن عملهم هذا إما إجارة فاسدة أو شبيهة بها، وعلى أي حال يكون موجبا للضمان، لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. اختلاف الدافع والقابض قوله: (فروع في اختلاف الدافع والقابض). أقول: ذكر المصنف هنا فروعا ثلاثة وتعرض لحكمها. وتحقيق الكلام في مسألة المترافعين في الدفع والقبض، وبيان الضابطة الكلية فيها أن الفروض المتصورة فيها اربع كلها تنطبق على المقام غير الصورة الرابعة. ولعل المصنف لذلك أهملها. الصورة الاولى ان يتوافق المترافعان على فساد الاخذ والاعطاء ولكن الدافع يدعى كون المدفوع رشوة على سبيل الاجارة والجعالة، فتكون موجبة للضمان، لان الاجارة الصحيحة توجب الضمان، فكذلك الاجارة الفاسدة، والقابض يدعي أنه على سبيل الهدية إلا أنها فاسدة، فلا تكون موجبة للضمان، لان الهبة الصحيحة لا ضمان فيها، فكذا الهبة الفاسدة