كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧
العصير، فان الظاهر أن المراد منها مطلق المايعات المضافة، فلا بد وأن يكون المراد من العصير مطلق المعتصرات، إذ لا خصوصية للعصير العنبي في المقام. والوجه الثاني: تقييده جواز البيع بمن يستحل، إذ لو كان مراده خصوص العصير العنبي فقط لكان ذلك التقييد لغوا، لجواز بيعه من غير المستحل ايضا، فقد عرفت حليته وطهارته وجواز الانتفاع به على وجه الاطلاق بعد ذهاب ثلثيه. ويؤيد ذلك ما استدل به المحقق الثاني على حرمة البيع من حرمة الاعانة على الاثم. فان العصير العنبي وإن كان يتنجس ويحرم بمجرد الغليان، إلا أنه يطهر ويحل بذهاب ثلثيه، فلا يكون بيعه من غير المستحل إعانة على الاثم، ويستكشف من ذلك أن غرضه من العصير هو ما ذكرناه. جواز المعاوضة على الدهن المتنجس قوله: (يجوز المعاوضة على الدهن المتنجس). أقول: المعروف بين الاصحاب هو جواز المعاوضة على الدهن المتنجس، لفائدة الاستصباح به تحت السماء خاصة، بل في الخلاف [١] دعوى الاجماع على ذلك، قال: (يجوز بيع بيع الزيت النجس لمن يستصبح به تحت السماء، وقال أبو حنيفة [٢]: يجوز بيعه مطلقا، وقال مالك والشافعي: لا يجوز بيعه بحال، دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم). وعن الا حنابلة ايضا لا يجوز، إلا ان الظاهر من أخبار العامة [٣] جواز ذلك، لاطباقها على جواز الانتفاع به. بل في بعضها [٤] ذكر
[١] ج ١ كتاب البيوع ص ٢٢٥.
[٢] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٢٣٢ عن الحنفية يجوز ان يبيع دهنا متنجسا ليستعمله في الدبغ والاستضاءة به في غير المسجد، وفي ص ٢٣١ عن المالكية لا يصح بيع المتنجس الذي لا يمكن تطهيره كسمن وقعت فيه نجاسة على المشهور، وذهب بعضهم إلى الجواز. وعن الحنابلة الدهن الذي سقطت فيه نجاسة فانه لا يحل بيعه. وفي هامش ج ٦ سنن البيهقي ص ١٣ في قواعد ابن الرشد اختلفوا في الزيت النجس ونحوه بعد اتفاقهم على تحريم أكله فمنعه مالك والشافعي، وجوزه أبو حنيفة وابن وهب إذا بين، وفي نوادر الفقهاء اجمع الصحابة على جواز بيع زيت ونحوه تنجس بموت شئ فيه إذا بين ذلك.
[٣] راجع ج ٩ سنن البيهقي ص ٣٥٤.
[٤] في هامش ج ٦ سنن البيهقي ص ١٣ عن ابن عمران قال: سألت القاسم وسالما عن الزيت تموت فيه الفارة أفنبيعه؟ قال: نعم.