كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٦
بين المالك وملكه بعد زوال الملكية. ومن جميع ما ذكرناه ظهر ما في كلام المحقق الايرواني من الموهن، حيث قال: (والظاهر ثبوت حق الاختصاص: اما في الحيازة فلعموم دليل من سبق إلى ما لم يسبقه احد " مسلم " فهو أولى به " أحق به " واما فيما إذا كان اصله ملكا للشخص فلاستصحاب بقاء العلقة). فقد علمت ان المورد ليس مما يجري فيه الاستصحاب. وان الحديث لا يدل على المدعى. قوله: (ثم انه يشترط في الاختصاص بالحيازة قصد الحائز للانتفاع). أقول: محصل كلامه انه يشترط في الاختصاص قصد الحائز الانتفاع بالمحاز، فلو خلت حيازته عن ذلك القصد لم يثبت له حق الاختصاص في المحاز، وجاز لغيره مع العلم بذلك ان يزاحمه في التصرفات ولا فرق في ذلك بين الاوقاف العامة والمباحات الاصلية، وعليه فيشكل الامر فيما يتعارف في اكثر البلاد من جمع العذرة وبيعها لتسميد البساطين والزروع، فان الظاهر بل المقطوع به انه ليس للشخص قصد الانتفاع بفضلاته، ولم يحرزها للانتفاع بها، فيكون اخذ المال بإزائها اخذا محرما. ولكن التحقيق ان يقال: ان المحاز قد يكون من الامكنة المشتركة كالاوقاف العامة، وقد يكون من المباحات الاصلية، اما الاول فلا ريب في ان اختصاص الحائز به مشروط بقصد الانتفاع على حسب ما أوقفه أهله وإلا فلا يثبت له الاختصاص لكونه على خلاف مقصود الواقف، ومن هنا لم يجز بيعه، ولا هبته، ولا اجارته، ولا استملاكه. على انا لو قلنا: بعدم الاشتراط بذلك لجاز إشغال المساجد ومعابد المسلمنى بنحو من الحيازة ولو بإلقاء السجادة ووضع التربة ثم بيعها من المصلين، ومن البديهي ان هذا على خلاف وجهة الوقف، نعم لو اكتفينا في ثبوت الاختصاص بمجرد قصد الحيازة، ولم تشترط فيه قصد الانتفاع، وقلنا بأن حق الاختصاص بما تجوز المعاوضة عليه لارتفع الاشكال وأما الثاني: كالاحتطاب والاصطياد فالظاهر أن الاختصاص به غير مشروط بشئ، بل يكفي فيه مجرد الحيازة الخارجية لعدم الدليل على التقييد، ومن هنا ذهب جمع من الاصحاب ومن العامة إلى عدم الاشتراط. ويظهر ذلك لمن يلاحظ الموارد المناسبة لما نحن فيه قال الشيخ في الخلاف [١]: (الارضون الموات للامام خاصة لا يملكها احد بالاحياء إلا أن يأذن له الامام. وقال الشافعي: من أحياها ملكها أذن له الامام أو لم يأذن. وقال أبو حنيفة: لا يملك إلا بإذن، وهو قول مالك. دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم). ولو كان لتقييد الاختصاص بقصد الانتفاع وجه لكان ذلك موردا للخلاف كالتقييد باذن الامام
[١] راجع ج ٢ ص ٢.