كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢
وعلى الجملة انتفاء بعض المنافع الظاهرة المعروفة عن الاشياء، كذهاب رائحة الادهان العطرية، وعروض حرمة الاكل لما قصد منه اكله من الادهان لا يوجب انتفاء ماليتها بالكلية، بل هي موجودة فيها باعتبار منافعها الاخر الظاهرة وإن كانت غير معروفة. ومن هنا يتوجه الحكم بالضمان إذا غصبها غاصب أو اتلفها متلف، للسيرة القطعية العقلائية، ولدليل اليد، وإذن فلا وجه لجعل الاستصباح من المنافع النادرة للدهن، بل هو كغيره من المنافع الظاهرة، فان اعتبر قصدها في صحة البيع اعتبر مطلقا، وان لم يعتبر ذلك لم يعتبر مطلقا. وأما المنافع النادرة للشئ فانها لا توجب ماليته، فكيف يقال: باعتبار قصدها في صحة بيعه، ولا نظن ان احدا يلتزم بمالية الكوز المصنوع من الطين المتنجس بلحاظ الانتفاع بخزفه في البناء! على انه لا دليل على اعتبار أصل القصد وجودا وعدما في صحة البيع. قوله: (نعم يشترط عدم اشتراط المنفعة المحرمة). اقول: أشار به إلى الوجه الثالث. ويرد عليه: أن مالية الاشياء قائمة بها بما لها من المنافع حسب رغبات العقلاء، إذ الرغبة فيها لا تكون إلا لاجل منافعها، فالمنافع المترتبة عليها من قبيل الجهات التعليلية: بمعنى أن رغبة العقلاء فيها ليس إلا لاجل منافعها الموجودة فيها، وحينئذ فبذل المال إنما هو بأزاء نفس العين فقط، وعلة ذلك البذل هي المنافع، وعليه فلو قصد البايع المنفعة المحرمة لم يلزم منه بطلان البيع، فقد عرفت ان مالية الاشياء قائمة بذواتها، وأن المنافع المترتبة عليها من قبيل العلل والدواعي، فحرمة بعض المنافع لا توجب حرمة المعاملة على الاشياء إذا كانت حلالا بلحاظ المنافع الاخر، ومثال ذلك صحة بيع العنب ممن يجعله خمرا، وسيأتي البحث فيه وبعبارة واضحة الثمن إنما يقع بازاء العين دون المنافع، غاية الامر ان ترتب المنفعة عليها غاية للشراء وداع إليه، فحرمة المنفعة المشروطة عليه لا توجب بطلان البيع ما لم يكن الثمن بازائها، ومما يدلنا على ذلك أنه إذا استوفى المشتري منافع المال الاخرى غير هذه التي اشترطت عليه في البيع، أو التي انصرف إليها الاطلاق لم يبطل البيع، ولا يكون هذا التصرف منه بغير استحقاق، ومما ذكرناه تجلى: ان أكل الثمن في مقابله ليس أكلا للمال بالباطل كما في المتن فانه مضافا إلى ما تقدم من كون الآية أجنبية عن شرائط العوضين، وإنما هي ناظرة إلى حصر المعاملات الصحيحة بالتجارة عن تراض، وناهية عن الاسباب الباطلة لها. ان اشتراط المنفعة المحرمة لا يوجب كون الثمن بازائها، لكي يكون أكل المال في مقابلها أكلا له بالباطل إذ الشروط لا تقابل بالثمن. وسيأتي ذلك في مبحث الشروط ان شاء الله. قوله: (وإلا فسد العقد بفساد الشارط). أقول: يرد عليه ان العقد لا يفسد باشتراط