كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦
بالزيارات وإعطاء الصدقات، وعليه فالتعريف المذكور تعريف بالاعم. كما ان تعريف المصباح بقوله: (اغتابه إذا ذكره بما يكرهه من العيوب وهو حق والاسم الغيبة) يكون تعريفا بالاخص. وإن كان المراد من الموصول في التعريف الاوصاف المذمومة والافعال القيحة الصادرة من المقول فيه ويقربه التعريف المتقدم من المصباح خرج عن الغيبة ما لا يشك أحد كونه منها، كذكر الغير بالامور المحرمة التي ارتكبها عن رغبة وشهوة من غير ان يشمئز منها، ومن ذكرها، وعليه فلا يكون التعريف المذكور جامعا للافراد. والتحقيق ان يقال: إنه لم يرد نص صحيح في تحديد مفهوم الغيبة، ولا تعريف من اهل اللغة كي يكون جامعا للافراد ومانعا للاغيار، وعلى هذا فلا بد من اخذ المتيقن من مفهوم الغيبة وترتيب الحكم عليه: وهو ان تقول في اخيك ما ستره الله عليه، واما في المقدار الزائد فيرجع إلى الاصول العملية. وقد ذكر هذا في جملة من الروايات [١] وهي وإن كانت ضعيفة السند. ولكن مفهومها موافق للذوق السليم والفهم العرفي. ويؤيده ما في لسان العرب وغيره من ان الغيبة (ان تتكلم خلف إنسان مستور بسوء أو بما يغمه لو سمعه). بل ينطبق عليه جميع تعاريف الفقهاء واهل اللغة، لكونه المقدار المتيقن من مفهوم الغيبة، كما عرفت. وقد اشير إليه في بعض احاديث العامة [٢]. وتوضيح ما ذكرناه من المعنى ان ذكر الناس. والتعرض لاوصافهم لا يخلو عن صور ثلاث، الصورة الاولى: ذكر الانسان بما يوجب تعظيمه وترفيعه بين الناس، كأن
[١] عن عبد الرحمن بن سيابة عن الصادق " ع: الغيبة ان تقول في اخيك ما ستره الله عليه، واما الامر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا، والبهتان ان تقول فيه ما ليس فيه. ضعيفة لعبد الرحمن. وعن داود بن سرحان قال: سألت ابا عبد الله " ع " عن الغيبة؟ قال: هو ان تقول لاخيك في دينه ما لم يفعل وتثبت عليه امرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد ضعيفة لمعلى بن محمد. راجع كابهامش ج ٢ مرآة العقول ص ٣٤٨ وص ٣٤٩. وج ٣ الوافى ص ١٦٣. وج ٢ ئل باب ١٥٢ تحريم اغتياب المؤمن وباب ١٥٤ المواضع التي تجوز فيها الغيبة من العشرة ص ٢٣٨.
[٢] في ج ١٠ سنن البيهقي ص ٢٤٦: ومن ستره الله فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له.