كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١
من حرمة التصرف فيه على كل تقدير، ومع الاغضاء عن الاستناد إلى قاعدة اليد فلا بد من التفصيل بين الاموال التي كانت مسبوقة بيد اخرى، وبين الاموال التي اخذت من المباحات الاصلية، فان اصالة عدم الانتقال في الاول حاكمة على اصالة الحل. وأما القسم الثاني فلا ريب في تنجيز العلم الاجمالي فيه، لتعارض الاصول وتساقطها في اطرافه، وكون التكليف منجزا على كل تقدير. كما إذا كان للجائر عشرون دينارا فأجاز لاحد ان يتصرف في جميعها، وكان المجاز يعلم ان احد هذه الدنانير حرام، فانه يحرم عليه التصرف في جميعها. وأما القسم الثالث فقد يتوهم فيه انحلال العلم الاجمالي إلى شك بدوي وعلم تفصيلي على التقريب المتقدم في القسم الاول ومثاله إذا أعطى الجائر كبسه لشخص، وقال له: خذ منه دينارا، وكان الآخذ يعلم إجمالا باشتمال الكيس على دينار محرم، فان اختياره دينارا خاصا إنما يعين متعلق إذن الجائر، فكأنه من الاول إنما أذن في التصرف في ذلك الدينار المعين، فيجري في هذا القسم جميع ما ذكرناه في القسم الاول. ولكن التحقيق انه لا فرق في تنجيز العلم الاجمالي بين القسم الثاني والثالث. والوجه في ذلك ما فصلناه في علم الاصول. ومجمله ان العلم الاجمالي بالتكليف الثابت بين الاطراف المعينة التي هي بأجمعها في معرض الابتلاء يقتضي الاجتناب عن الجميع، وعليه فالترخيص في ارتكاب ما يختاره المكلف ترخيص في مخالفة الحكم المنجز من غير وجود مؤمن في البين، وأصالة عدم كون ما يختاره المجاز حراما معارضة بأصالة عدم كون الباقي حراما، وإذن فيجب الاجتناب عن الجميع. وبعبارة اخرى ان المناط في تنجيز العلم الاجمالي إنما هو تعارض الاصول في اطرافه، سواء أكان المكلف مع ذلك متمكنا من ارتكابها على نحو العلوم الشمولي، أو على نحو العموم البدلي: بأن لا يتمكن من ارتكاب المجموع، كما إذا قال المولى لعبده: يحرم عليك السكنى في الدرا المعينة عند طلوع الفجر فاشتبه عليه متعلق التكليف بين دارين فانه يجب عليه الاجتناب من كلتا الدارين، مع أنه غير متمكن من السكنى فيهما معا عند طلوع الفجر، فان عدم تمكن المكلف من ارتكاب مجموع الاطراف لا يمنع عن تنجيز العلم الاجمالي إذا تمكن من ارتكابها على البدل. وقد يقال بانحلال العلم الاجمالي أيضا في هذا القسم لوجوه: الاول: قاعدة اليد. وفيه أن قاعدة اليد إنما توجب الانحلال إذا أجاز الجائر التصرف في مال معين كما تقدم في القسم الاول، وأما إذا أذن في التصرف في مال غير معين على نحو