كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
ثم ان تحقيق هذه الجهة يقع في مقامين: الاول من حيث القواعد والثاني بحسب الروايات أما الاول فقد استدل على بطلان المعاملة على عسيب الفحل بالبيع أو بالاجارة بوجوه الاول بجهالته. وفيه انه لم يرد نص ولا انعقد اجماع على اعتبار العلم بعوضي المعاملة ليلزم من جهالتهما بطلانها بل إنما نعتبر ذلك فيها من جهة الغرر المرتفع بالعلم بالطروقة والاجتماع فان الغرض من المعاملة على عسيب الفحل هو ذلك. الثاني بعدم القدرة على التسليم بعدوى ان إحبال الحيوان غير مقدور عليه فلا تصح الاجارة عليه لان ذلك ليس في وسعه والموجود في أصلاب الفحول ايضا غير مقدور على تسليمه فلا يصح بيعه. وفيه ان اعتبار ذلك في المعاملة أيضا من جهة الغرر فحيث كان النظر في ذلك إلى الطروقة والاجتماع فيرتفع الغرر عنها فان تسليم كل شئ بحسبه كما عرفت في الجهة الثانية والثالث بعدم كون ما في اصلاب الفحول مالا لكونه ماء مهينا لا قيمة له فيكون العقد عليه باطلا، وفيه مضافا إلى عدم اعتبار المالية في عوضي المعاملة. ان قوامها إنما هو باعتبار العقلاء ورغبتهم، فلا شبهة في ترتب الغرض المهم على ما في أصلاب الفحول، على انه لو تم شئ من تلك الوجوه لدل على الحرمة الوضعية دون التكليفية، وأما توهم مانعية النجاسة عنها هنا لتكون دليلا على الحرمة التكليفية فمما لا يصغى إليه، فانه مع تسليم مانعيتها عن المعاملة فلا دليل على نجاسة ما في الاصلاب. وأما المقام الثاني فالروايات الواردة هنا على طائفتين: الاولى [١] تدل على حرمة بيع تأجيره. وفي ص ١٩٤ عن الحنابلة ومن الاشياء التي لا تصح إجارتها ذكور الحيوانات التي تستأجر لاحبال انثاها، فلا يحل استئجار ثور ليحبل بقرة، ولا جملا ليحبل ناقة وهكذا، لان المقصود من ذلك إنما هو منيه وهو محرم لا قيمة له فلا يصح الاستئجار عليه. وفي ج ٢ سبل السلام للصنعاني ص ٣٢٩ وعن ابن عمر قال نهى رسول الله ص عن عسب الفحل وفيه وفيما قبله دليل على تحريم استئجار الفحل للضراب والاجرة حرام، وذهبت جماعة من السلف إلى انه يجوز ذلك إلا نه يستأجره للضراب مدة معلومة أو تكون الضرابات معلومة، وحملوا النهي على التنزيه وهو خلاف أصله. وفي ج ١٥ المبسوط لمحمد الشيباني ص ٨٣ والمراد بعسب التيس أخذ المال على الضراب وهو إنزاء الفحول على الاناث وذلك حرام. وفي ج ١٦ ص ٤١ وإذا استأجر فحلا لينزيه لم يجز.
[١] في حديث ان رسول الله ص نهى عن خصال تسعة عن عسيب الدابة يعني كسب الفحل. وعن خاتم الذهب وعن لبوس ثياب القسي وهي ثياب ينسج بالشام. ضعيفة لابي