كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣
وإن لم يكن الفعل داعيا إلى الحرام فاما أن يكون مقدمة له، وإما أن لا يكون كذلك اما الاول: فكاعطاء العصا لمن اراد ضرب اليتيم، فان إعطاءه وإن كان مقدمة للحرام، إلا أنه ليس بداع إليه، والحكم بحرمته يتوقف على أمرين، الاول: كونه إعانة على الاثم، والثاني: ثبوت حرمة الاعانة على الاثم في الشريعة المقدسة، وسيأتي الكلام على ذلك في مبحث بيع العنب ممن يجعله خمرا. وأما الثاني: فكمن ارتكب المحرمات وهو بمرأى من الناس، فان رؤيتهم له عند الارتكاب ليست مقدمة لفعل الحرام، نعم لا بأس بادخاله تحت عنوان النهي عن المنكر فيجب النهي عنه إذا اجتمعت شرائطه. لا يخفى أن في كلام المصنف تهافتا واضحا، حيث جعل ما نحن فيه تارة من القسم الثاني، واخرى من القسم الرابع، ويمكن توجيهه بوجهين، الاول: ان يراد بالفرض الذي ادخله في القسم الثاني هو فرض الدهن المتنجس، فان إعطائه للغير لا يخلو عن التسبيب إلى الحرام الذي سيق هذا القسم لبيان حكمه، وأن يراد بالفرض الذي جعله من القسم الرابع هو فرض الثوب المتنجس، كما تقدم في مسألة السيد المهنا عن العلامة عمن رأى في ثوب المصلي نجاسة، فان القسم الرابع لم يفرض فيه كون فعل شخص سببا لصدور الحرام من الشخص الآخر، بل المفروض فيه كونه من قبيل عدم المانع كسكوت العالم عن إعلام الجاهل، ولا شبهة في مناسبة الثوب المتنجس لذلك. الوجه الثاني: أن يراد من كلامه الدهن المتنجس في كلا الموردين مع الالتزام فيهما باختلاف الجهتين، بأن يكون الملحوظ في القسم الثاني كونه تسبيبا لايقاع الجاهل في الحرام، والملحوظ في إلحاقه بالقسم الرابع هو الحرمة النفسية مع قطع النظر عن التسبيب. قوله: (ثم إن بعضهم استدل على وجوب الاعلام بأن النجاسة عيب خفي فيجب إظهارها). اقول: أشكل عليه المصنف (ره) بوجهين، الاول: (ان وجوب الاعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات، بل يشمل مثل الاباحة والهبة من المجانيات). والثاني: (أن كون النجاسة عيبا ليس إلا لكونه منكرا واقعيا وقبيحا، فان ثبت ذلك حرم الالقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب، وإلا لم يكن عيبا فتأمل). أقول: إن ما افاده أولا وإن كان وجيها، إلا أن الثاني غير وجيه، فان النجاسة اخرى باختلاف في صدر السند. قال " ع ": ما لم يتعد المظلوم. أبو بصير عن ابي جعفر " ع " قال: إن رجلا من بني تميم أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: أوصني فكان مما أوصاه أن قال: لا تسبوا الناس فتكسبوا العداوة منهم بينهم لهم صحيحة.