كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦
الدليلين لا يصحح الجمع الدلالي بينهما ما لم يساعده شاهد من النقل والاعتبار، وإنما هو تبرعي محض. ومن هنا اندفع ما في التهذيب من انه (إنما حرم اجارة البيت لمن يبيع الخمر لان بيع الخمر حرام وأجاز إجارة السفينة يحمل فيها الخمر، لان حملها ليس بحرام، لانه يجوز ان يحمل ليجعل خلا، وعلى هذا لا تنافى بين الخبرين). على أنه ذكر في الحسنة جواز حمل الخمر والخنازير، وما ذكره من التوجيه في حمل الخمر لا يجري في حمل الخنازير. وقد يتوهم عدم نفوذ الاجارة وضعا وحرمتها تكليفا لرواية دعائم الاسلام [١] الظاهر. فيهما، ولكنه توهم فاسد لان هذه الرواية ضعيفة السند وغير منجبرة بشئ فلا تفي لاثبات المقصود. على انها معارضة بالحسنة المذكورة، فتحمل على الكراهة. ثم انه فحوى ما ذكرناه ظهر حكم القسم الثالث والرابع، أعني صورة العلم بترتب الحرام على الاجارة من غير ان يجعل شرطا في العقد أو داعيا إليها، وصورة ان يكون ترتب الحرام داعيا لانشاء المعاملة. ويتضح ذلك وضوحا من المسألة الثانية والرابعة. قوله: (بل الاظهر فساده وإن لم نقل بافساد الشرط الفاسد). اقول: قد سمت كون المسألة من صغريات الشرط الفاسد، ودعوى الخصوصية فيها وامتيازها عن سائر الشروط الفاسدة مجازفة. قوله: (مع ان الجزء أقبل للتفكيك بينه وبين الجزء الآخر من الشرط والمشروط). اقول: جواز الانحلال والتقسيط في الاجزاء الخارجية وإن كان صحيحا كما اشرنا إليه، وسيأتي تفصيله في بيع ما يملك وما لا يملك، إلا انه غير صحيح في الاجزاء التحليلية العقلية فان الانحلال في ذلك باطل جزما، ومن ذلك يظهر ان بطلان بيع الآلات اللهوية لا يستلزم بطلان البيع فيما إذا كان الشرط؟؟؟؟ في باب الشرط إنما جعل بازاء نفس المال فقط، وليس للشرط حصة من الثمن، ليقاس ببيع الآلات المحرمة. حكم بيع الجارية المغنية قوله: (المسألة الثانية يحرم المعاوضة على الجارية المغنية). أقول: محصل كلامه: ان الصفات سواء كانت محللة أم محرمة قد تكون داعية إلى المعاوضة، ولا دخل لها في المعاوضة
[١] في ج ٢ المستدرك ص ٤٣٦ عن ابي عبد الله " ع " إنه قال: من اكترى دابته أو سفينته فحمل عليها المكتري خمرا أو خنازير أو ما يحرم لم يكن على صاحب الدابة شئ وإن تعاقدا على حمل ذلك فالعقد فاسد والكرى على ذلك حرام. مرسلة.