كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١
النوع الخامس: الاعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسية، كراقص يرقص، وكفارسين يقتتلان، وكراكب على فرسه وفي يده بوق كلما مضى ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسه أحد، ومن هذا القبيل الصور المصنوعة لاهل الروم والهند بحيث يراها الناظر إليها إنسانا على كيفيات مختلفة ضاحكة وباكية حتى يفرق فيها بين ضحك السرور وضحك الخجل وضحك الشامت، فهذه الوجوه كلها من لطائف التخابيل، وكان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب. ومن ذلك أيضا تركيب صندوق الساعات، وعلم جر الاثقال والاجسام العظيمة بآلات خفيفة، وهذا النوع في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من السحر، فان لها أسبابا معلومة معينة، ومن اطلع عليها قدر على إيجادها، وحيث لم يصل إليها إلا الفرد النادر لصعوبتها عدها أهل الظاهر من السحر، انتهى ملخص كلامه. أقو: ل إن إيجاد الصنايع المعجبة وتركيب الامور الغريبة كما هو المعروف كثيرا في العصر الحاضر، كالطائرات والقطارات والسيارات وسائر أدوات النقل والآلات العجيبة المعدة للحرب ليس من المحرمات بعناوينها الاولية إلا إذا انطبقت عليه عناوين محرمة اخرى، وليس من مقولة السحر، كما اعترف به المجلسي، ولم يثبت كون سحر سحرة فرعون من هذا القبيل. النوع السادس من السحر: الاستعانة بخواص الادوية مثل أن تجعل في الطعام بعض الادوية المبلدة، أو المزيلة للعقل، أو الدخن المسكر " البخور " أو عصارة البنج المجعول في الملبس، وهذا مما لا سبيل إلى لنكاره، فان أثر المقناطيس شاهد، انتهى ملخص كلام المجلسي. أقول: هذا النوع أيضا خارج عن السحر موضوعا وحكما، وإنما هي اسرار يكتشفها علم الكيمياء، وقد يستعان بها في علم الطب، ولو كانت الاستعانة بالادوية محرمة للزم القول بحرمة علم الطب، ولم يلتزم به أحد، بل وجوبه من الضروريات عند الملل وعقلاء العالم النوع السابع من السحر: تعليق القلب، وهو أن يدعي الساحر علم الكيمياء وعلم الليميا والاسم الاعظم، ويدعي أن الجن يطيعونه، فإذا كان السامع ضعيف العقل قليل التميز اعتقد بذلك وتعلق قلبه به، ويلزم ذلك أن يحصل فيه الرعب والخوف، ويفعل فيه الساحر ما يشاء، مع أن تلك الدعاوى ليس لها أصل، ومن جرب هذا المعنى وأهله علم أن لتعليق القلب أثرا عظيما من حيث الخوف والرجاء كليهما. وفيه أنه لا وجه لجعله من أقسام السحر، وإنما هو قسم من الكذب، إذا لم يكن له