كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٣
وأما الدعوى الثانية فهي ايضا كك ضرورة انه يتمكن الاجير من التسلم بغير العمل في بعض الموارد، وبالعمل الخالي من قصد القربة في جميعها، فلا يكون الداعي إلى العمل بما هو عبادي غير قصد القربة ولومن جهة خوفه من العذاب لاجل عدم تسليمه العمل إلى مالكه. وأما الدعوى الثالثة فهي وإن كانت صحيحة في بعض الموارد، وهو ما إذا امتنع المستأجر من التسليم قبل العمل، إلا ان الاتيان به لاجل ذلك (اي لاجل ان يستحق المطالبة شرعا) لا ينفك عن قصد القربة في العمل، وذلك من جهة تمكن المكلف من الاتيان به بغير قصد القربة وإلزامه المستأجر تسليم الاجرة، فاتيانه بالعمل لاجل الاستحقاق شرعا لا ينفك عن قصد القربة. وعلى الجملة بعدما كان الاجير متمكنا من المطالبة وتسليم الاجرة بغير العمل الصحيح فلا يكون داعيه إلى الاتيان بالعمل الصحيح غير قصد القربة، ولعله إلى ذلك نظر من أجاب عن الاشكال المزبور بأن دعوة أخذ الاجرة في طول دعوة الامر لغو من باب الداعي إلى الداعي. الوجه الثاني: أنه يعتبر في دواعي امتثال العبادات كونها جهات قريبة بحيث تنتهي سلسلة العلل والدواعي فيها بجميع حلقاتها إلى الله تعالى، ومتى كان فيها داعي غير قربى خرج العمل عن العبادية وعن تمحضه لله وإن لم يكن الداعي غير القربي في عرض الداعي الالهي. وفيه أنا قد حققنا في مبحث النية من كتاب الصلاة انه يشذ في العباد من يأتي بالعبادة بجميع مقدماتها ومقارناتها ومؤخراتها ودواعيها خالصة لوجه الله الكريم، وطلبا لرضاه، وكونه أهلا للعبادة والاطاعة، بل يقصد غالب الناس في عباداتهم الجهات الراجعة إليهم من المنافع الدنيوية والاخروية، ولا تنافى هذه الدواعي الراجعة إليهم عبادية العبادة، إلا إذا دل دليل على إبطال بعضها للعبادة كما في الرياء، فقد ورد في الاخبار المتظافرة [١] ان الرياء لا يدخل عملا إلا وافسده. وتوضيح الجواب إجمالا: ان الغاية القصوى من العبادة قد تكون هي الله فقط من دون أن يشوبها غرض آخر من الاغراض الدنيوية أو الجهات الاخروية، وضروري ان هذا النمط من الامتثال منحصر في الائمة الطاهرين " ع " والانبياء المرسلين صلى الله عليه وآله.
[١] راجع ج ١ ئل باب ١٢ بطلان العبادة بالرياء من مقدمة العبادة ص ١١. وج ١ المستدرك ص ١١.