كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠
في عدم وجوب الاعلام بنجاسة ثوب المصلي. وفيه ان الرواية أجنبية عما نحن فيه، لان عدم وجوب الاعلام بالنجاسة إنما هو لان الطهارة الخبيثة ليست من الشرائط الواقعية للصلاة، وإنما هي من الشرائط العلمية، لان تنبيه الجاهل وإعلامه ليس بواجب على العالم، ويرشدك إلى ذلك ان الرواية مختصة بصورة الجهل، ولا تشمل صورة النسيان. نعم يمكن الاستدلال عليه على وجه الاطلاق بخبرين آخرين، الاول: خبر محمد بن مسلم [١] فان الامام " ع " نهى فيه عن الاعلام بالدم في ثوب المصلي، و (قل: لا يؤذنه حتى ينصرف) من صلاته. ولا يرد عليه الاشكال المتقدم في رواية ابن بكير، فقد عرفت أن مورد السؤال فيها مختص بصورة الجهل بالواقع فقط، وهذا بخلاف مورد السؤال في هذه الرواية فانه مطلق يشمل صورتي الجهل والنسيان، ومن الواضح ان الطهارة الخبيثة في صورة النسيان من الشرائط الواقعية للصلاة. الثاني خبر عبد الله بن سنان [٢] فانه صريح في عدم وجوب الاعلام في صورة الجهل في غير الصلاة ايضا، وفي هذا الخبر كفاية وإن لم يسلم الخبر السابق من الاشكال المذكور ومع الاغضاء عما ذكرناه فالمرجع في المقام هو اصالة البراءة، إذ ليس هنا ما يدل على وجوب الاعلام، لنخرج به عن حكم الاصل. ثم ان هذا كله إذا لم يكن ما يرتكبه الجاهل من الامور التي اهتم الشارع بحفظها من كل احد كالدماء والفروج والاحكام الكلية الالهية، كما إذا اعتقد الجاهل ان زيدا مهدور الدم شرعا، فتصدى لقتله وهو محترم الدم في الواقع أو اعتقد ان امرأة يجوز له نكاحها فأراد التزويج بها، وكانت في الواقع محرمة عليه، أو غير ذلك من الموارد، فانه يجب على الملتفت إعلام الجاهل في امثال ذلك، لكي لا يقع في المحذور، بل تجب مدافعته لو شرع في العمل وان كان فعله من غير شعور والتفات، واما في غير تلك الموارد فلا دليل عليه، بل ربما لا يحسن لكونه ايذاء للمؤمن. قوله: (والحاصل: ان هنا امورا اربعة). اقول: ملخص كلامه: ان إلقاء الغير في الحرام الواقعي على اربعة اقسام، الاول: ان يكون فعل احد الشخصين علة تامة لصدور
[١] عن احدهما " ع " قال: سألت عن الرجل يرى في ثوب اخيه دما وهو يصلي؟ قال لا يؤذنه حتى ينصرف. صحيحة. راجع ج ١ كا ص ١١٣. وج ١ ئل الاب ٤٧ المتقدم،
[٢] عن ابي عبد الله " ع " قال: اغتسل ابى من الجنابة فقيل له: قد ابقيت لمعة في ظهرك لم يصبها الماء فقال له: ما كان عليك لو سكت ثم مسح اللمعة بيده. صحيحة. راجع ج ١ كا ص ١٥ والباب ٤٧ من ج ١ ئل.