كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧
وفيه انك عرفت في أول المسألة تصريح بعضهم بذهاب أكثرهم إلى حرمة الانتفاع بالميتة حتى بجلودها قبل الدبغ، وقد ورد ذلك في أخبارهم أيضا كما عرفت عند التعرض للطائفة المانعة، ومن هنا منعوا عن بيع الميتة وجلودها قبل الدبغ وأيضا عللوا [١] جرمة بيع الميتة بانعدام ركن البيع فيه الذي هو مبادلة مال بمال بدعوى أنها لا تعد مالا عند من له دين سماوي فلو كان الانتفاع بها جائزا عندهم لما تفوهوا بذلك التعليل العليل لدوران مالية الاشياء وجودا وعدما مدار جواز الانتفاع بها وحرمته. (تلويح آخر) قال المحقق الايرواني " ره " وأحسن جمع بينها وبين الطائفة المانعة عن الانتفاع حمل المانعة على صورة التلويث. وفيه أنك قد عرفت عند التكلم في رواية الوشا ان تلويث اليد بل تلويث جميع البدن بالنجاسات ليس من المحرمات، إذن فلا وجه لحمل الطائفة المانعة على صورة التلويث، وأما ما تخيله بعضهم من تخصيص المجوزة بالاجزاء التي لا تحلها الحياة كالصوف والقرن والا نفحة والناب والحافر وغيرها من كل شئ يفصل من الشاة والدابة فهو ذكي، وحمل المانعة على غيرها، فهو تخيل فاسد وذلك لان صدق الميتة ممنوع جدا، على أن هذا الجمع مناف لصراحة ما يدل على جواز الانتفاع بهاكما عرفت. حرمة بيع الميتة وأما المقام الثاني فالمشهور بل المجمع عليه بين الخاصة والعامة هي حرمة بيع الميتة وضعا وتكليفا قال في المستند [٢] حرمة بيعها وشرائها والتكسب بها إجماعي وكذلك في التذكرة [٣] بل في رهن الخلاف [٤] أنها لا تملك، وقد تقدم في المقام الاول تحريم بيعها، من النهاية، والمراسم، والجواهر: وشرح فتح القدير، وسبل السلام، وفي الفقه على المذاهب [٥] المالكية قالوا: لا يصح بيع النجس كعظم الميتة وجلدها ولو دبغ لانه لا يطهر بالدبغ. والحنابلة قالوا: لا يصح بيع الميتة ولا بيع شئ منها، وكذلك عند الشافعية، والحنفية. والذي استدل أو يمكن الاستدلال به على هذا الرأي وجوه، الاول قيام الاجماع على ذلك كما سمعته عن بعضهم، وفيه لو سلمنا قيام الاجماع المحصل في المقام أو حجية المنقول منه فلا نسلم كونه تعبديا محضا وكاشفا عن رأي الحجة " ع " أو عن دليل معتبر، للاحتمال بل الاطمينان بأن مدرك المجمعين هو الوجوه المذكورة لعدم جواز بيعها وبيع كل نجس
[١] راجع ج ٥ شرح فتح القدير ص ١٨٦.
[٢] ج ٢ ص ٣٣٣.
[٣] ج ١ ص ٣ من البيع.
[٤] ج ١ ص ٢٣٣.
[٥] ج ٢ ص ٢٣١.