كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٠
بيع المصحف من الكافر قوله: (ثم إن المشهور بين مه ره ومن تأخر عنه عدم جواز بيع المصحف من الكافر على الوجه الذي يجوز بيعه من المسلم). اقول: تحقيق الكلام هنا يقع في ناحيتين: الاولى: جواز تملك الكافر للمصحف وعدم جوازه. الثانية: أنه بناء على جواز بيعه من المسلم فهل يجوز بيعه من الكافر أولا؟ وأما على القول بحرمة بيعه منه فيحرم بيعه من الكافر بالاولوية القطعية. أما الناحية الاولى فالظاهر هو الجواز للاصل، فان مقتضاه جواز تملك كل شخص لاي شئ إلا ما خرج بالدليل، ومن الواضح جدا أنا لم نجد ما يدل على حرمة تملك الكافر للمصحف، بل الظاهر مما ذكرناه آنفا هو جواز ذلك لاي أحد من الناس. ويلوح ذلك أيضا من كلام الشيخ (ره) في فصل ما يغنم وماا لا يغنم من المبسوط، ان ما يوجد في دار الحرب من المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة، ويجوز بيعها. إذ مع عدم تملك الكافر للمصاحف فلا وجه لدخولها في الغنيمة، بل تكون من قبيل مجهول المالك. وأما الوجوه المذكورة لحرمة بيع المصحف من الكافر فلا دلالة فيها على عدم تملكه إياه، كما سيأتي. وأما الناحية الثانية فقد استدل المصنف على حرمة بيع المصحف من الكافر بوجوه: الاول: فحوى ما دل على عدم تملك الكافر للمسلم. وفيه أولا: أنه لا دليل على ذلك، بل ما دل على وجوب بيعه يدل بالالتزام على تملكه إياه، إذ لا بيع إلا في ملك، وأيضا ذكر الفقهاء أنه لو اشترى الكافر أحد عموديه المسلم فانه ينعتق عليه، مع أنه لا عتق إلا في ملك، وسيأتي تفصيل ذلك في البحث عن شرائط العوضين. وثانيا: لو سلمنا ثبوت الحكم في العبد المسلم فلا نسلم قياس المصحف عليه، فانه مضافا إلى بطلان القياس في نفسه، أن في تملك الكافر للمسلم ذلا عليه، بخلاف تملكه للمصحف فانه ربما يزيد في احترامه، كما إذا جعله في مكتبة نظيفة للاطلاع على آياته وبراهينه، بل قد تترتب على ذلك هدايته إلى الاسلام. الثاني: النبوي [١] المعروف (الاسلام يعلو ولا يعلى عليه). بدعوى ان تملك الكافر
[١] راجع ج ٣ ئل باب ١ ان الكافر لا يرث المسلم من كتاب الارث. ورواه في