كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١
بأدلة النهي عن المنكر، واستشهد له المصنف برواية أبي حمزة [١] عن أبي عبد الله " ع " من أنه لولا أن بني أمية وجدوا لهم من يكتب ويجبي لهم الفئ ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبوا حقنا). وفيه أولا: أن الاستدلال بدفع المنكر هنا إنما يتجه إذا علم المعين بانحصار دفع الاثم بتركه الاعانة عليه، وأما مع الجهل بالحال، أو العلم بوقوع الاثم باعانة الغير عليه فلا يتحقق مفهوم الدفع. وثانيا: أن دفع المنكر إنما يجب إذا كان المنكر مما اهتم الشارع بعدم وقوعه، كقتل النفوس المحترمة، وهتك الاعراض المحترمة، ونهب الاموال المحترمة، وهدم أساس الدين وكسر شوكة المسلمين، وترويج بدع المضلين ونحو ذلك، فان دفع المنكر في هذه الامثلة ونحوها واجب بضرورة العقل واتفاق المسلمين، وقد ورد الاهتمام به في بعض الاحاديث [٢] وأما في غير ما يهتم الشارع بعدمه من الامور فلا دليل على وجوب دفع المنكر، وعلى كلا الوجهين فالدليل أخص من المدعى. وأما النهي عن المنكر فانه وإن كان سبيل الانبياء ومنهاج الصلحاء وفريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتحل المكاسب وترد المظالم، إلا أنه لا يدل على وجوب دفع المنكر، فان معنى دفع المنكر هو تعجيز فاعله عن الاتيان به وإيجاده في الخارج سواء ارتدع عنه باختياره أم لم يرتد، والنهي عن المنكر ليس إلا ردع الفاعل وزجره عنه على مراتبه المقررة في الشريعة المقدسة. وعلى الاجمال: إنه لا وجه لقياس دفع المنكر على رفعه. وأما رواية أبي حمزة فمضافا إلى ضعف السند فيها أنها أجنبية عن رفع المنكر فضلا عن دفعه، لاختصاصها بحرمة إعانة الظلمة. قال المحقق الايرواني: (الرفع هنا ليس إلا الدفع فمن شرع بشرب الخمر فبالنسبة إلى جرعه شرب لا معنى للنهي عنه وبالنسبة إلى ما لم يشرب كان النهي دفعا عنه).
[١] هذه الرواية ضعيفة لابراهيم بن اسحاق الاحمري. راجع ج ٢ ئل باب ٧٦ وجوب رد المظالم إلى أهلها مما يكتسب به.
[٢] في ج ٢ التهذيب ص ٤٥١. وج ٣ ئل باب ١٧ حكم من أمسك رجلا فقتله آخر من أبواب القصاص. عن السكوني عن ابي عبد الله " ع " إن ثلاثة نفر رفعوا إلى أمير المؤمنين " ع " واحد منهم أمسك رجلا وأقبل الآخر فقتله والآخر يراهم فقضى في الرؤية " وفي بعض النسخ الربيئة " أن تسمل عيناه وفي الذي امسك أن يسجن حتى يموت كما أمسكه وقضى في الذي قتل أن يقتل. ضعيفة للنوفلي.