كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩
ودعوى أن الملك من عالم المجردات فليس له مادة، كما اشتهر في ألسنة الفلاسفة، دعوى جزافية، فانه مع الخدشة في أدلة القول بعالم المجردات ما سوى الله كما حقق في محله. انه مخالف لظاهر الشرع. ومن هنا حكم المجلسي (ره) في اعتقاداته بكفر من أنكر جسمية الملك. وتفصيل الكلام في محله. وإن ابيت إلا إرادة المفهوم العرفي من الحيوان فاللازم هو القول بانصرافه عن الانسان ايضا، كانصرافه عن الملك والجن، ولذا قلنا: إن العمومات الدالة على حرمة الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه منصرفة عن الانسان قطعا، مع أنه لم يقل احد هنا بالانصراف، فتحصل انه لا يجوز تصوير الملك والجن. وفي حاشية السيد (ره) ما ملخصه: ان كلا من صحيحة ابن مسلم، وما في خبر تحف العقول (وصنعة صنوف التصاوير ما لم يكن مثل الروحاني) مشتمل على عقدين عقد ترخيصي وعقد تحريمي، فلا يكونان من الاعم والاخص المطلقين، لوجود التعارض بين منطوق الصحيحة وبين مفهوم الخبر بالعموم من وجه في الملك والجن، فان مقتضى الصحيحة هو جواز تصويرهما، ومقتضى مفهوم رواية تحف العقول هو حرمة تصويرهما، وحيث إن الترجيح بحسب الدلالة غير موجود، والمرجح السندي مع الصحيحة، فلا بد من ترجيح ما هو أقوى من حيث السند. وفيه اولا: ان خبر تحف العقول ضعيف السند، ومضطرب الدلالة، فلا يجوز العمل به في نفسه فضلا عما إذا كان معارضا لخبر صحيح، وقد تقدم ذلك. وثانيا: أنا سلمنا جواز العمل به، ولكنا قد حققنا في باب التعادل والترجيح من الاصول ان اقوائية السند لا تكون مرجحة في التعارض بالعموم من وجه، بل لا بد من الرجوع إلى المرجحات الاخر، وحيث لا ترجيح لكل منهما على الآخر، فيحكم بالتساقط ويرجع إلى المطلقات الدالة على حرمة التصوير مطلقا، وعليه فيحرم تصوير الملك والجن لهذه المطلقات، إلا أنك قد عرفت آنفا ان المطلقات بأجمعها ضعيفة السند، فلا تكون مرجعا في المقام، فلا بد وأن يرجع إلى البراءة. وسيأتي ان صحيحة محمد بن مسلم غريبة عن حرمة التصوير. اللهم إلا ان يقال: إن المتعارف من تصوير الملك والجن ما يكون بشكل احد الحيوانات فيحرم من هذه الجهة، ولكن يرد عليه أن من يصور صورة الملك والجن إنما يقصد صورتهما لا صورة الحيوان، ولا بما هو أعم منهما ومن الحيوان، إلا ان يكونا معدودين من افراد الحيوان كما عرفت. نعم ما يمكن استفادة الحرمة من صحيحة البقباق المتقدمة، بدعوى أن الظاهر من قوله " ع "