كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
الامر الثالث: أن يلتزم بكون اوضاع الكواكب من التقارن والتباعد والاتصال والتربيع والاختفاء وغيرها من الحالات علامة على حوادث عالم العناصر التي تحدث بقدرة الله وإرادته: بأن يجعل الوضع الفلاني علامة رجولة الولد، والوضع الفلاني علامة انوثته وهكذا، كما أن سرعة حركة النبض علامة على الحمى، واختلاج بعض الاعضاء علامة على بعض الحوادث المستقبلة، ونصب العلم علامة على التعزية والرثاء. وهذا الوجه قد اختاره السيد بن طاووس في محكي كلامه في رسالته النجومية، ووافقه عليه جمع من الاعاظم، كالمحقق البهائي في الحديقة الهلالية، والسيد الجزائري في شرح الصحيفة السجادية [١]. والمحدث النوري في المستدرك [٢] وغيرهم، وحملوا عليه ما روى من صحة علم النجوم وجواز تعلمه. الامر الرابع: أن يلتزم بأن الله تعالى قد أودع في طبائع أوضاع الكواكب خصوصيات تقتضي حدوث بعض الحوادث من غير أن يكون لها استقلال في التأثير ولو بنحو الشركة، وتلك الخصوصيات كالحرارة والبرودة المقتضيتين للاحراق والتبريد. وهذان الوجهان وإن لم يكن الاعتقاد بهما موجبا للكفر بأنفسهما، إلا أنهما باطلان لوجوه الاول: أنه لا طريق لنا إلى كشف هذا المعنى في مقام الاثبات وإن كان ممكنا في مقام الثبوت. الثاني: أن ذلك مناف لاطلاق الروايات [٣] الدالة على حرمة العمل بعلم النجوم وجعلها المطالع في ازمنة السنة، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا: لا بد من ان يكون عند ذلك مطر أو رياح، فينسبون كل غيث عند ذلك إلى ذلك النجم فيقولون مطرنا بنوء الثريا الخ وإنما سمى نوءا لانه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق: اي نهض وطلع.
[١] ص ١٨١.
[٢] ج ٢ ص ٤٣٣.
[٣] في ج ٢ ئل باب ١٤ تحريم العمل بعلم النجوم من آداب السفر ص ١٨١. وج ٤ مرآة العقول ص ٤١٠ عن عبد الله بن عوف بن الاحمر قال: لما اراد امير المؤمنين " ع " المسير إلى النهروان أتاه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار فقال " ع ": ولم ذاك؟ قال: لانك إن سرت في هذه الساعة اصابك وأصاب اصحابك أذى وضر شديد وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلما طلبت، فقال له امير المؤمنين " ع ": تدري ما في بطن هذه الدابة أذكر أم انثى؟ قال: ان حسبت علمت، قال له امير المؤمنين " ع ": من صدقك على هذا القول