كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩
ويضاف إلى ذلك كله ان ما ذهب إليه المحدث المذكور مخالف للاجماع بل الضرورة من مذهب الشيعة وقد عرفت ذلك في أول المسألة. ثم إن هذا القول نسب إلى صاحب الكفاية، ولكنه بعيد، فان المتأخرين عنه نسبوا إليه استثناء الغناء في القرآن، ومن الواضح ان ذلك فرع الالتزام بحرمة الغناء. وقد يستدل على ما ذهب إليه القاساني برواية قرب الاسناد [١]: (عن علي بن جعفر عن اخيه قال: سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والاضحى والفرح؟ قال: لا بأس به ما لم يعص به) وهي وإن كانت مجهولة لعبدالله بن الحسن، ولكن رواها علي بن جعفر في كتابه، إلا أنه قال: ما لم يزمر به، وعليه فهي صحيحة. فتتدل على جواز الغناء في نفسه وحرمته إذا اقترن بالمعاصي الخارجية. وفيه ان الظاهر من قوله " ع ": ما لم يزمر به، ان الصوت بنفسه صوت مزماري، ولحن رقصي، كألحان اهل الفسوق، ويعبر عنها في الفارسية بكلمة (پسته وسرود ودوبيت وآوازه خواندن) لا أنه صوت يكون في المزمار، وإلا لقال ما لم يكن في المزمار أو بالنفخ في المزمار، وعليه فتدل الرواية على تحقق الغناء بالصوت المزماري، واللحن الرقصي لا مطلقا، وسيأتي، وعلى هذا يحمل قوله " ع ": ما لم يعص به، وفي رواية قرب الاسناد على تقدير صدورها من المعصوم. واما إطلاق الغناء على غير هذا القسم في هاتين الروايتين في قول السائل: (سألته عن الغناء)، وتقرير الامام " ع " صحة الاطلاق بالجواب عن حكمه بقوله: (لا بأس به)، فهو كاطلاق نوع اهل اللغة لفظ الغناء على المعنى الاعم. تحقيق موضوع الغناء قوله: (وإن اختلف فيه عبارات الفقهاء واللغويين). أقول: عرفوا الغناء بتعاريف مختلفة [٢] إلا انها ليست تعاريف حقيقية، لعدم الاطراد والانعكاس، بل هي بين إفراط
[١] راجع ج ٢ ئل باب ٤٣ تحريم كسب المغنية مما يكتسب به ص ٥٤١.
[٢] في لسان العرب مادة غنا: كل من رفع صوته وولاه فصوته عند العرب غناء " وقال بعد ثلاث صفحات ": الغناء من الصوت ما طرب به. وفي مجمع البحرين: الغناء ككساء الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، أو ما يسمى في العرف غناء وإن لم يطرب، سواء كان في شعر أو قرآن أو غيرهما.