كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣
وقد استدل المصنف (ره) على ذلك مضافا إلى الروايات الخاصة بالاصل والاجماع، أما الاجماع فيحتمل قريبا أن يكون مستندة قاعدة اليد، والاخبار الخاصة الواردة في المقام، فلا يكون إجماعا تعبديا. وأما الاصل فان كان المراد به قاعدة اليد وإنما عبر عنها بالاصل للمساهلة والمسامحة فهو متين، لانها من القواعد المسلمة بين الفقهاء، فحال الجائر في هذه الصورة حال بقية الناس فان الاحتمال المذكور موجود حتى في أموال العدول من المسلمين، بل يمكن شمول قاعدة اليد للكفار أيضا، وإن أراد بالاصل غير قاعدة اليد فلا نعلم له وجها صحيحا. وقد يقال: إن المراد به اصالة الصحة، فان القاعدة تقتضي حمل فعل المسلم على الصحة، والمفروض أن الجائر من المسلمين، فيعامل معاملة بقية المسلمين. ولكن يرد عليه أنه لم يقم دليل لفظي على اعتبار اصالة الصحة، لكي يتمسك باطلاقه في كل مورد يشك فيه، ودليلها إنما هو السيرة، وهي من الادلة اللبية، فيؤخذ بالمقدار المتيقن منها، وهو نفس العقود والايقاعات. مع إحراز اهلية المتصرف للتصرف، وعليه فإذا شك في أن العقد الفلاني تحقق صحيحا أو فاسدا لخلل في إيجابه أو قبوله فانه يحمل على الصحة، وأما إذا شك فيه من جهة اخرى فلا دليل على حمل فعل المسلم على الصحة. ومن هنا لو اشار أحد إلى دار معينة وقال بعتك هذه الدار بكذا فانه لا يمكن الحكم بصحة هذه المعاملة اعتمادا على أصالة الصحة إذا انتفت قاعدة اليد، أو إذا قطعنا النظر عنها، ومن هنا أيضا لو شك في أن البائع اصيل أو فضولي فانه لا وجه لحمله على الاول بمقتضى أصالة الصحة. وقد يقال: إن المراد بالاصل هو اصالة الاباحة الثابتة بالادلة العقلية والنقلية. وفيه أن أصالة الاباحة إنما تجري في الاموال إذا لم تكن مسبوقة بيد اخرى كالمباحات الاصلية التي ملكها الجائر بالحيازة. وأما إذا كانت مسبوقة بيد اخرى فان اصالة الاباحة محكومة بأصل آخر، وهو عدم انتقال الاموال المذكورة إلى الجائر من مالكها السابق، فيحرم تناول تلك الاموال من الجائر، إذ ليس هنا أصل موضوعي يثبت مالكيته لما في يده إلا والحسين " ع " كانا يقبلان جوائز معاوية مجهولة ليحيى. يب. عن محمد بن مسلم وزرارة قالا: سمعناه يقول: جوائز العمال ليس بها بأس. مضمرة. ومجهولة بعلي بن السندي. وغير ذلك من الروايات. راجع ج ٢ التهذيب ص ١٠٢. وج ١٠ الوافي ص ٢٧. وج ٢ ئل باب ٨٠ إن جوائز الظالم وطعامه حلال مما يكتسب به ص ٥٥٣.