كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٨
الاصل جواز الانتفاع بالاعيان النجسة قوله: " بقي الكلام في حكم نجس العين). اقول: الظاهر ان الاصل جواز الانتفاع بالاعيان النجسة ايضا إلا ما خرج بالدليل كما اختاره بعض الاعاظم وإن ذهب المشهور إلى حرمة الانتفاع بها، بل ادعى عليه الاجماع. قال في اول المكاسب من المراسم: التصرف في الميتة ولحم الخنزير وشحمه والدم والعذرة والابوال ببيع وغيره حرام. وفي المكاسب المحظورة من النهاية. جميع النجاسات محرم التصرف فيها. وفي فصل ما يصح بيعه وما لا يصح من المبسوط، نجس العين لا يجوز بيعه ولا إجارته ولا الانتفاع به ولا اقتناؤه بحال إجماعا إلا الكلب فان فيه خلافا، وعلى هذا النهج مذاهب فقهاء العامة [١]. وكيف كان فقد استدل على عدم الجواز بوجوه، منها الآيات المتقدمة من قوله تعالى (فاجتنبوه) وقوله تعالى: (والرجز فاهجر)، وقد عرفت الجواب عن ذلك آنفا. ومنها قوله تعالى [٢]: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير). فان عموم التحريم فيها يقتضي حرمة الانتفاع بما ذكر فيها، وبعدم القول بالفصل بين بين افراد النجس يتم المطلوب وفيه ان تحريم أي شئ إنما هو بحسب ما يناسبه من التصرفات، فما يناسب الميتة والدم ولحم الخنزير إنما هو تحريم الاكل، لا جميع التصرفات، كما أن المناسب لتحريم الام والبنت
[١] في ج ٢ فقه المذاهب ص ٢٣١ عن الحنابلة لا يصح الانتفاع بالدهن النجس في أي شئ من الاشياء، وفي ص ٢٣٢ عن الحنفية لا يحل الانتفاع بدهن الميتة لانه جزء منها وقد حرمها الشرع فلا تكون مالا، وفي ج ٥ شرح فتح القدير ص ٢٠٣ حكم بحرمة الانتفاع بالميتة ثم جعل بطلان البيع دائرا مدار حرمة الانتفاع وهي عدم المالية، وفي ج ٢ فقه المذاهب في الموضع المتقدم نقل اتفاق المذاهب على حرمة بيع النجس، فقد عرفت من شرح فتح القدير الملازمة بين بطلان البيع وحرمة الانتفاع. وفي ج ٥ شرح فتح القدير نقل عن محمد انه لو وقع شعر الخنزير في ماء قليل لا يفسده لان حل الانتفاع به دليل طهارته، وفي ج ٢ فقه المذاهب ص ١٦٧ عن الحنفية لا ينعقد بيع كل مالا يباح الانتفاع به شرعا، وفي ج ٨ شرح فتح القدير ص ١٥٧ نقل عن بعضهم حرمة الانتفاع بالنجس، ونقضه بجواز الانتفاع بالسرقين، فانه مع القول بنجاسته يجوز بيعه والانتفاع به بخلاف العذرة.
[٢] سورة المائدة، آية: ٣.