كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥
وفيه أولا: أنه ضعيف السند. وثانيا: أن الغيبة إن كانت من حقوق الناس وجب الاستحلال من المقول فيه سواء علم بذلك أم لا، وإلا بقى المغتاب (بالكسر) مشغول الذمة إلى الابد، ويكون شأن الغيبة في ذلك شأن الحقوق المالية، وإن لم تكن من حقوق الناس فلا وجه لوجوب الاستحلال من المقول فيه وإن بلغته الغيبة. وعلى كل حال فلا وجه للتفصيل المذكور ولا بد إما من حمل الرواية على الجهات الاخلاقية، أورد علمها إلى قائلها ومما ذكرناه ظهر ما في كلامي الشهيد في كشف الريبة والمجلسي في مرآة العقول [١] من الضعف حيث جعلا التفصيل المذكور وجه الجمع بين الروايات. وأما التفصيل بين إمكان الاستحلال وعدمه فالحقه الشهيد في كشل الريبة بالتفصيل المتقدم حكما، وقال: (وفي حكم من لم يبلغه من لم يقدر على الوصول إليه بموت أو غيبة) ويمكن الاستدلال عليه بما في دعاء السجاد " ع " يوم الاثنين [٢] من طلب العفو والمغفرة لذوي الحقوق والمظلمة مع عدم إمكان الخروج عنها. وفيه أولا: أن الادعية الواردة في أيام الاسبوع لم يثبت كونها من زين العابدين " ع " ولذا عدوها من الملحقات للحيفة المعروفة. وثانيا: أن فعل المعصوم وإن كان حجة كسائر الامارات المعتبرة، إلا أنه مجمل لا يدل الوجوب. كما عرفته آنفا. وأما الاكتفاء بالتوبة في محو تبعات الغيبة، كما يكتفي بها في محو تبعات سائر المعاصي فهو المتعين، لقيام الضرورة، ودلالة الآيات المتظافرة، والروايات المتواترة من الفريقين على ان التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له. وفي إحياء العلوم [٣] عن مجاهد: إن كفارة اكلك لحم أخيك ان تثني عليه وتدعو له بخير. وفيه أنه وإن كان حكما أخلاقيا، ولكن قد ظهر من مطاوي ما ذكرناه أنه لا دليل عليه. وكذلك لا وجه لما حكاه عن عطا من أنه سئل (عن التوبة من الغيبة؟ قال: أن تمشي
[١] ج ٢ ص ٣٤٨.
[٢] قال " ع ": فأيما عبد من عبيدك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إياه في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله وولده أو غيبة اغتبته بها إلى أن قال: فقصرت يدي وضاق وسعي عن ردها إليه والتحلل منه فأسألك إلى أن قال: أن ترضيه عني بما شئت.
[٣] ج ٣ ص ١٣٤.