كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١
حقيقة واحدة لا تعدد فيها، وقد يجتمعان كالفراشين المنسوجين بنسج واحد ومن نجنس واحد، والكأسين المصوغين بصياغة واحدة، ومن فلز واحد. وإذا عرفت ما تلوناه عليك نقول: الملحوظ استقلالا في بيع الصليب والصنم إن كانت هي الهيئات العارية عن المواد إما لعدم مالية المواد المصنوع من الخزف، أو لكونها مغفولا عنها فلا شبهة في حرمة بيعها وضعا وتكليفا، لوقوع البيع في معرض الاضلال ولتمحض المبيع في جهة الفساد، وانحطاطه عن المالية لحرمة الانتفاع بهما بالهيئة الوثنية، ولذا وجب إتلافها. وان كان الملحوظ في بيعهما هي المواد مجردة عن الصورة الوثنية إلا باللحاظ التبعي غير المقصود فلا إشكال في صحة بيعهما، لآية التجارة وسائر العمومات، لان البيع والمبيع لم يتصفا بجهة من الجهات المبغوضية المنهي عنها. وإن كان المقصود من البيع هي المواد والهيئة معا كما إذا كانا مصنوعين من الجواهر النفيسة أو الاشياء الثمينة فلا إشكال في حرمة البيع وضعا وتكليفا كالصورة الاولى، لعموم ادلة المنع عن البيع لهذا الغرض ايضا. لا يقال: إذا كان كل من الهيئة والمادة ملحوظا في البيع كان المورد من صغريات بيع ما يملك وما لا يملك، كبيع الخل مع الخمر، وبيع الشاة مع الخنزير في صفة واحدة، وحكم ذلك أن يقسط الثمن عليهما، وسيأتي، ويثبت للمشتري خيار تخلف الشرط لفوات الانضمام، وعلى ذلك فلا وجه للحكم بالبطلان. فانه يقال: إن الانحلال والتقسيط وإن كانا بحسب الكبرى موافقين للتحقيق، إلا ان الاشكال في صحة الصغرى، لان الهيئة الوثنية في الصليب والصنم كالصورة النوعية للمادة في نظر العرف، فلا تكونان في الخارج إلا شثيئا واحدا، فلا موضع هنا للانحلال والتقسيط، كما لا موضع لهما في المادة والصورة العقليتين عند التخلف بأن يحكم بالصحة في المادة السيالة المسماة بالهيولى الاولى، لانها محفوظة في جميع الاشياء وإن تبادلت عليها الصور وبالبطلان في الهيئة، لان المقصود منها غير واقع، والواقع منها غير مقصود، ويتبع ذلك تقسيط الثمن عليها بالنسبة. ووجه الفساد ان المادة والهيئة ليستا من الاجزاء الخارجية لكي تنحل المعاملة الواحدة إلى معاملات متكثرة حسب تكثر أجزاء المبيع، فالمعاملة عليهما واحدة لاتحاد متعلقها خارجا والكثرة إنما هي تحليلية عقلية، ولازم ذلك ان المعاملة إذا بطلت في جزء بطلت في الجميع فلا منشأ للانحلال والتقسيط، ولا فرق في ذلك بين ان تكون الصورة عقلية أو عرفية.