كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٧
الاول أو كراهته حرمة الثاني أو كراهته، بل مقتضى القاعدة هو الاباحة. وتدل عليه جملة من الروايات [١]. معنى حرمة بيع المصحف وشرائه قوله: (بقى الكلام في المراد من حرمة البيع والشراء). أقول: حاصل كلامه: انه لا شبهة في أن القرآن يملك ولو بكتابته في الاوراق المملوكة، وعليه فاما أن تكون النقوش من الاعيان المملوكة أولا، وعلى الثاني فلا حاجة إلى النهي عن بيع الخط، إذ لم يقع بازائه جزء من الثمن ليكون ذلك بيعا، وعلى الاول فاما ان يبقى الخط في ملك البايع أو ينتقل إلى المشتري وعلى الاول فيلزم ان يكون المصحف مشتركا بين البايع والمشتري، وهو بديهي البطلان، ومخالف للاتفاق. وعلى الثاني فان انتقلت هذه النقوش إلى المشتري في مقابل جزء من الثمن فهو البيع المنهي عنه، وإن انتقلت إليه تبعا لغيره كسائر ما يدخل في المبيع قهرا من الاوصاف التي تتفاوت قيمته بوجودها وعدمها فهو خلاف مفروض المتبايعين والتحقيق ان نقوش القرآن وخطوطه من قبيل الصور النوعية العرفية، وهي مملوكة لمالك الاوراق ملكية تبعية، ودخيلة في مالية الورق كبقية الاوصاف التي هي من الصور النوعية في نظر العرف، وعليه فمورد الحرمة أو الكراهة هو بيع الورق الذي كتب فيه كلام الله. وتوضيح ذلك انك قد عرفت في بعض المباحث السابقة وستعرف إنشاء الله تعالى في مبحث الشروط ان كيفيات الاشياء وان كانت بحسب الدقة الفلسفية من مقولة الاعراض ولكنها تختلف في نظر اهل العرف، فقد يكون نظرهم إلى الاشياء انفسها بالاصالة والى اوصافها بالتبع، كالاوصاف التي هي من لوازم الوجود، وقد يكون نظرهم فيها إلى الهيئة بالاصالة والى المادة بالتبع، لكون الهيئة من الصور النوعية في نظرهم، كما في الكأس والكوز المصنوعين من الخزف، فانهما في نظر العرف نوعان متبائنان وإن كانا من مادة واحدة، وقد يكون نظرهم إلى كلتيهما كالفراش المنسوج من الصوف، فان الاعتبار في
[١] في ج ٢ ئل باب ٥٩ عدم جوا بيع المصحف مما يكتسب به ص ٥٤٦: عن علي ابن جعفر قال: وسالته عن الرجل هل يصلح له ان يكتب المصحف بالاجر؟ قال: لا بأس صحيح. ورواه ابن ادريس في آخر السرائر نقلا عن جامع البزنطي صاحب الرضا (ع) وقريب منه خبر قرب الاسناد، وتقدم في رواية روح بن عبد الرحيم ما يدل على ذلك.