كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٥
وأما الاخذ المجاني فيحرم من اصله إن كان الآخذ غير مستحق لذلك، وإلا يحرم الزائد على قدر الاستحقاق. ويشعر بما ذكرناه قوله " ع " في رواية الحضرمي: (أما علم أن لك في بيت المال نصيبا). وقد تعرضنا لها سابقا [١] ورميناها إلى الجهالة. نعم لا بأس بأخذها للاستنقاذ، وح فلا بد من إيصالها إلى الحاكم الشرعي مع التمكن منه، وإلا أوصلها إلى المستحقين. وقد يتوهم جوا الاخذ مطلقا، للاخبار الدالة على حلية أخذ الجوائز من السلطان. وقد تقدمت جملة منها في البحث عن ذلك. ولكن هذا التوهم فاسد، فان تلك الاخبار غير متعرضة لحكم الحقوق الثلاثة نفيا وإثباتا. شرائط الاراضي الخراجية الامر التاسع: الاراضي الخراجية إنما تثبت بشرائط ثلاثة، الشرط الاول: أن تكون الارض مفتوحة عنوة أو صلحا أو تكون من الانفال على الاحتمال المتقدم [٢] ويثبت ذلك بالشياع المفيد للعلم، وبشهادة العدلين، وكذا يثبت بالشياع المفيد للظن المتاخم للعلم إذا قلنا بكفايته في كل ما تعسرت إقامة البينة عليه، كالنسب والوقف والملك المطلق ونحوها، وبقول العدل الواحد إذا قلنا بحجيته في الموضوعات، وهذه الامارات حاكمة على اصالة عدم كون الارض مفتوحة عنوة. وقد يقال ثبوت الفتح عنوة بالسيرة وبحمل فعل الجائر على الصحة فان أصالة الصحة لا تختص بفعل العادل، أما السيرة فان كان المراد بها سيرة الجائرين فهي مقطوعة البطلان لانهم لا يلتزمون بالاحكام الشرعية، بل يرتكبون الافعال الشنيعة، ولا يفرقون بين الحلال والحرام، فكيف يبقى مع ذلك اطمئنان بالسير الدائرة بينهم، ويزداد ذلك وضوحا بمراجعة التواريخ وملاحظة أحوال الخلفاء السابقين وأفعالهم. وإن كان المراد بها سيرة الفقهاء على معاملة جملة من الاراضي كمعاملة الاراضي الخراجية فهو متين. ولكن الاشكال في الصغرى، فأي ارض ثبتت كونها مفتوحة عنوة أو صلحا لكي يحكم بكونها خراجية. ومن يتضح أن البحث في ذلك خلا عن الفائدة، فان الجائرين في يومنا هذا لا يأخذون الخراج بعنوان الولاية والاستحقاق، بل لا يعتقدون بذلك، ومعه يأخذون
[١] في ص ٥٤٥.
[٢] في ص ٥٤٢.