كتاب المساقاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٥
نعم إذا كان الضرر المتوجه إلى الشخص مما يجب دفعه على حل احد، كقتل النفس المحترمة وما يشبهه، وامكن دفعه بالاضرار بالغير كان المقام حينئذ من صغريات باب التزاحم فيرجع إلى قواعده. الناحية الثانية: ان يتوجه الضرر ابتداء إلى الغير على عكس الصورة السابقة، وقد ظهر حكم ذلك من الناحية الاولى كما هو واضح. الناحية الثالثة: ان يتوجه الضرر إلى الغير ابتداء، والى المكره على تقدير مخالفته لما أمر به الجائر، وكان الضرر الذي توعده المكره (بالكسر) أمرا مباحا في نفسه، كما إذا أكرهه الظالم على نهب مال غيره وجلبه إليه، وإلا فيحمل أموال نفسه إليه، وفي هذه الصورة لا بد للمكره من تحمل الضرر بترك النهب، ومن الواحض أن دفع المكره أمواله للجائر مباح في في نفسه حتى في غير حال الاكراه، ونهب أموال الناس وجلبه إلى الجائر حرام في نفسه، ولا يجوز رفع اليد عن المباح بالاقدام على الحرام. وقد استدل المصنف (ره) على عدم وجوب تحمل الضرر بوجوه، الاول: أن دليل نفي الاكراه يعم جميع المحرمات حتى الاضرار بالغير ما لم يجر إلى إراقة الدم. الثاني: ان تحمل الضرر حرج عظيم، وهو مرفوع في الشريعة المقدسة. وجواب الوجهين يتضح مما قدمناه في الجهة الاولى. الثالث: الاخبار [١] * الدالة على ان التقية إنما جعلت لتحقن بها الدماء، فإذا بلغت الدم فلا تقية، فانظاهرها جواز التقية في غير الدماء بلغت ما بلغت. وفيه ان الظاهر من هذه الاخبار ان التقية إنما شرعت لحفظ بعض الجهات المهمة، كالنفوس وما اشبهها، فإذا أدت إلى اتلاف ما شرعت لاجله فلا تقية، لان ما يلزم من وجوده
[١] عن محمد بن مسلم عن ابي جعفر " ع " قال: إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية. صحيحة. وعن الثمالي قال: قال أبو عبد الله " ع ": إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية. موثقة لابن فضال. راجع ج ٣ الوافي باب التقية ص ١٢٤. وكابهامش مرآة العقول ص ١٩٧. وج ٢ ئل باب ٣١ عدم جواز التقية في الدم من الامر بالمعروف ص ٥٠٥. وج ١٥ البحار كتاب العشرة ص ٢٢٥ وص ٢٣٥. وفي ج ٢ المستدرك ص ٣٧٨: عن الصدوق في الهداية مرسلا والتقية في كل شئ حتى يبلغ الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية.